( وأرى ديارك بعد وجهك قفرة ... والقبر منك مشيد معمور )
( فالناس كلهم لفقدك واجد ... في كل بيت رنة وزفير )
( عجبا لأربع أذرع في خمسة ... في جوفها جبل أشم كبير ) وكان رجل توفي ولده في يوم عيد فقال
( لبس الرجال جديدهم في عيدهم ... ولبست حزن أبي الحسين جديدا )
( أيسرني عيد ولم أر وجهه ... فيه ألا بعدا لذلك عيدا )
( فارقته وبقيت اخلد بعده ... لا كان ذاك بقا ولا تخليدا )
( من لم يمت جزعا لفقد حبيبه ... فهو الخؤون مودة وعهودا )
( مت مع حبيبك إن قدرت ولا تعش ... من بعده ذا لوعة مكمودا )
( ما أم خشف قد ملا أحشاءها ... حذرا عليه وجفنها تسهيدا )
( إن نام لم تهجع وطافت حوله ... فيبيت مكلوما بها مرصودا )
( مني بأوجع إذ رأيت نوائحا ... لأبي الحسين وقد لطمن خدودا )
( ولقد عدمت أبا الحسين جلادتي ... لما رأيت جمالك المفقودا )
( كنت الجليد على الرزايا كلها ... وعلى فراقك لم أجد تجليدا )
( ولئن بقيت وما هلكت فإن لي ... أجلا وإن لم أحصه معدودا )
( لا موت لي إلا إذا الأجل انقضى ... فهناك لا أتجاوز المحدودا )
( حزني عليك بقدر حبك لا أرى ... يوما على هذا وذاك مزيدا )
( ما هد ركني بالسنين وإنما ... أصبحت بعدك بالأسى مهدودا )
( يا ليت إني لم أكن لك والدا ... وكذاك إنك لم تكن مولودا )
( فلقد شقيت وربما شقي الفتى ... بفراق من يهوى وكان سعيدا )
( من ذم جفنا باخلا بدموعه ... فعليك جفني لم يزل محمودا )
( فلأنظمن مراثيا مشهورة ... تنسي الأنام كثيرا ولبيدا )
( وجميع من نظم القريض مفارق ... ولدا له أو صاحبا مفقودا ) وقال الفقيه منصور بن إسماعيل المصري
( سألت رسوم القبر عمن ثوى به ... لأعلم ما لاقى فقالت جوانبه )