( وما عن رضى كان الحمار مطيتي ... ولكن من يمشي سيرضى بما ركب )
ثم انصرف فبلغ ذلك المأمون فضرب الحاجب ضربا شديدا وأمر لعبد الله بصلة جزيلة وعشر دواب
قال الشاعر
( رأيت أناسا يسرعون تبادرا ... إذا فتح البواب بابك أصبعا )
( ونحن جلوس ساكتون رزانة ... وحلما إلى أن يفتح الباب أجمعا )
ووقف رجل خراساني بباب أبي دلف العجلي حينا فلم يؤذن له فكتب رقعة وتلطف في وصولها إليه وفيها
( إذا كان الكريم له حجاب ... فما فضل الكريم على اللئيم )
فأجابه أبو دلف بقوله
( إذا كان الكريم قليل مال ... ولم يعذر تعلل بالحجاب )
( وأبواب الملوك محجبات ... فلا تستنكرن حجاب بإبي )
ومن محاسن النظم في ذم الاحتجاب قول بعضهم
( سأهجركم حتى يلين حجابكم ... على أنه لا بد سوف يلين )
( خذوا حذركم من صفوة الدهر إنها ... وإن لم تكن خانت فسوف تخون )
وقال آخر
( ماذا على بواب داركم الذي ... لم يعطنا إذنا ولا يستأذن )
( لو ردنا ردا جميلا عنكم ... أو كان يدفع بالتى هى أحسن )
وقال آخر
( أمرت بالتسهيل في الإذن لي ... ولم ير الحاجب أن يأذنا )
( فلن تراني بعدها عائدا ... ولن تراه بعد مستأذنا )