فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 1132

اللقاء عملا صالحا من صدقة وصيام ورد المظالم وصلة الرحم ودعاء مخلص وأمر بمعروف ونهى عن منكر وأمثال ذلك والشأن كل الشأن في استجادة القواد وانتخاب الأمراء وأصحاب الألوية فقد قالت حكماء العجم أسد يقود ألف ثعلب خير من ثعلب يقود ألف أسد فلا ينبغي أن يقدم الجيش إلا الرجل ذو البسالة والنجدة والشجاعة والجرأة ثابت الجأش صارم القلب صادق البأس ممن قد توسط الحروب ومارس الرجال ومارسوه ونازل الاقران وقارع الابطال عارفا بمواضع الفرص خبيرا بمواضع القلب والميمنة والميسرة من الحروب فإنه إذا كان كذلك وصدر الكل عن رأيه كانوا جميعا كأنهم مثله فإنه إن رأى لقراع الكتائب وجها وإلا رد الغنم إلى الزربية

واعلم أن الحرب خدعة عند جميع العقلاء وكان عظماء الترك يقولون ينبغي للعاقل العظيم للقياد أن يكون فيه عدة أخلاق من البهائم شجاعة الديك وبحث الدجاجة وقلب الاسد وحملة الخنزير وروغان الثعلب وصبر الكلب على الجراح وحراسة الكركي وغارة الذئب وسمن نغير وهي دويبة تكون بخراسان تسمن على التعب والشقاء وكان يقال اشد خلق الله تعالى عشرة الجبال والحديد ينحت الجبال والنار تأكل الحديد والماء يطفيء النار والسحاب يحمل الماء والريح تصرف السحاب الإنسان يتقي الريح بجناحيه والسكر يصرع الانسان والنوم يذهب السكر والهم يمنع النوم فأشد خلق ربك الهم اللهم إنا نعوذ بك من الهم والحزن

ومن الحيل في الحرب أن يبث جواسيسه في عسكر عدوه ليستعلم أخبارهم ويستميل قلوب رؤسائهم وذوي الشجاعة منهم فيدس إليهم ويعدهم وعدا جميلا ويقوي أطماعهم في نيل ما عنده من الهبات الفخيمة والولايات السنية وإن رأى وجها عاجلهم بالهدايا وسامهم إما الغدر بصحبهم وإما الأعتزال وقت اللقاء ويكتب على السهام أخبارا مزورة ويرمي بها في جيوشهم واعلم أن الحيلة لا ترد القضاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت