فهرس الكتاب

الصفحة 630 من 1132

له بألف دينار فعاد إليه من قابل وقال يا أمير المؤمنين إن الروي لينازعني وإن الحياء يمنعني فأمر له بألف دينار وقال والله لو قلت حتى تنفد بيوت الأموال لأعطيتك

وقيل إن رجلا عرض للمنصور فسأله حاجة فلم يقضها فعرض له بعد ذلك فقال له المنصور أليس قد كلمتني مرة قبل هذه ؟ قال نعم يا أمير المؤمنين ولكن بعض الأوقات أسعد من بعض وبعض البقاع أعز من بعض فقال صدقت وقضى حاجته وأحسن إليه

وروي أن أبا دلامة الشاعر كان واقفا بين يدي السفاح في بعض الأيام فقال له سلني حاجتك

فقال كلب صيد فقال أعطوه إياه فقال ودابة أصيد عليها فقال أعطوه دابة فقال وغلاما يقود الكلب ويصيد به قال أعطوه غلاما قال وجارية تصلح لنا الصيد وتطعمنا منه قال أعطوه جارية فقال هؤلاء يا أمير المؤمنين عيال ولا بد لهم من دار يسكنونها

فقال أعطوه دارا تجمعهم قال فان لم يكن لهم ضيعة فمن أين يعيشون ؟ قال قد أقطعته عشر ضياع عامرة وعشرة ضياع غامرة فقال ما الغامرة يا أمير المؤمنين ؟ قال ما لا نبات فيها قال قد أقطعتك يا أمير المؤمنين مائة ضيعة غامرة من فيافي بني أسد فضحك وقال اجعلوها كلها عامرة

فانظر إلى حذقه بالمسئلة ولطفه فيها كيف ابتدأ بكلب صيد فسهل القضية وجعل يأتي بمسئلة بعد مسألة على ترتيب وفكاهة حتى سأل ما سأله ولو سأل ذلك بديهة لما وصل إليه

وحكي عن المأمون أنه قال ليحيى بن أكثم يوما سر بنا نتفرج فسارا فبينما هما في الطريق وإذا بمقصبة خرج منها رجل بقصبة للمأمون يتظلم له فنفرت دابته فألقته على الأرض صريعا فأمر بضرب عنق ذلك الرجل فقال يا أمير المؤمنين إن المضطر يرتكب الصعب من الأمور وهو عالم به ويتجاوز حد الأدب وهو كاره لتجاوزه ولو أحسنت الأيام مطالبتي لأحسنت مطالبتك ولأنت علي ما لم تفعل أقدر مني على رد ما قد فعلت قال فبكى المأمون وقال بالله أعد علي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت