فهرس الكتاب

الصفحة 670 من 1132

حكيم رجلا يقول لآخر لا أراك الله مكروها فقال كأنك دعوت عليه بالموت فإن صاحب الدنيا لا بد أن يرى مكروها وتقول العرب ويل أهون من ويلين وقال ابن عيينة الدنيا كلها غموم فما كان فيها من سرور فهو ربح وقال العتبي إذا تناهى الغم إنقطع الدمع بدليل أنك لا ترى مضروبا بالسياط ولا مقدما لضرب العنق يبكي

وقيل تزوج مغن بنائحة فسمعها تقول اللهم أوسع لنا في الرزق فقال لها يا هذه إنما الدنيا فرح وحزن وقد أخذنا بطرفي ذلك فإن كان فرح دعوني وإن كان حزن دعوك وقال وهب بن منبه إذا سلك بك طريق البلاء سلك بك طريق الأنبياء وقال مطرف ما نزل بي مكروه قط فاستعظمته إلا ذكرت ذنوبي فاستصغرته وعن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه يرفعه"يود أهل العافية يوم القيامة أن لحومهم كانت تقرض بالمقاريض لما يرون من ثواب الله تعالى لأهل البلاء"وروى أبو عتبة عن النبي قال"إذا أحب الله عبدا ابتلاه فإذا أحبه الحب البالغ اقتناه قالوا وما اقتناه ؟ قال لا يترك له مالا ولا ولدا"ومر موسى عليه الصلاة و السلام برجل كان يعرفه مطيعا لله عز و جل قد مزقت السباع لحمه وأضلاعه وكبده ملقاة على الأرض فوقف متعجبا فقال أي رب عبدك ابتليته بما أرى فأوحى الله تعالى إليه أنه سألني درجة لم يبلغها بعمله فأحببت أن أبتليه لأبلغه تلك الدرجة

وكان عروة بن الزبير صبورا حين ابتلي حكي أنه خرج إلى الوليد ابن يزيد فوطئ عظما فما بلغ إلى دمشق حتى بلغ به كل مذهب فجمع له الوليد الاطباء فأجمع رأيهم على قطع رجله فقالوا له اشرب مرقدا فقال ما أحب أن أغفل عن ذكر الله تعالى فأحمى له المنشار وقطعت رجله فقال ضعوها بين يدي ولم يتوجع ثم قال لئن كنت ابتليت في عضو فقد عوفيت في أعضاء فبينما هو كذلك إذ أتاه خبر ولده أنه أطلع من سطح على دواب الوليد فسقط بينها فمات فقال الحمد لله على كل حال لئن أخذت واحدا لقد أبقيت جماعة

وقدم على الوليد وفد من عبس فيهم شيخ ضرير فسأله عن حاله وسبب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت