وقولهم حديث حسن الإسناد أو صحيحة دون قولهم حديث صحيح أو حسن لأنه قد يصح أو يحسن الإسناد دون المتن لشذوذ أو علة فإن اقتصر على ذلك حافظ معتمد فالظاهر صحة المتن وحسنه وأما قول الترمذي وغيره حديث حسن صحيح فمعناه روى بإسنادين أحدهما يقتضي الصحة والآخر الحسن التي يجب معها القبول فهو صحيح وإن لم توجد لم يجز الاحتجاج به وإن سمي حسنا اللهم إلا أن يرد هذا إلى أمر اصطلاحي بأن يقال إن هذه الصفات لها مراتب ودرجات فأعلاها وأوسطها يسمى صحيحا وأدناها يسمى حسنا وحينئذ يرجع الأمر في ذلك إلى الاصطلاح ويكون الكل صحيحا في الحقيقة ( وقولهم ) أي الحفاظ هذا ( حديث حسن الإسناد أو صحيحه دون قولهم حديث صحيح أو حسن لأنه قد يصح أو يحسن الإسناد ) لثقة رجاله ( دون المتن لشذوذ أو علة ) وكثيرا ما يستعمل ذلك الحاكم في مستدركه ( فإن اقتصر على ذلك حافظ معتمد ) ولم يذكر له علة ولا قادحا ( فالظاهر صحة المتن وحسنه ) لأن عدم العلة والقادح هو الأصل والظاهر قال شيخ الإسلام والذي لا شك فيه أن الإمام منهم لا يعدل عن قوله صحيح إلى قوله صحيح الإسناد إلا لأمر ما ( وأما قول الترمذي وغيره ) كعلي بن المديني ويعقوب بن شيبة هذا ( حديث حسن صحيح ) وهو مما استشكل لأن الحسن قاصر عن الصحيح فكيف يجتمع إثبات القصور ونفيه في الحديث ( فمعناه ) أنه ( روى بإسنادين أحدهما يقتضي الصحة والآخر يقتضي الحسن ) فصح أن يقال فيه ذلك أي حسن باعتبار إسناد صحيح باعتبار آخر