وتساهل آخرون ففرطوا فمن المشددين من قال لا حجة إلا فيما رواه من حفظه وتذكره روي عن مالك وابي حنيفة وأبي بكر الصيدلاني الشافعي ومنهم من جوزها من كتابه إلا إذا خرج من يده وأما المتساهلون فتقدم بيان جمل عنهم في النوع الرابع والعشربن ومنهم قوم ( وتساهل ) فيها ( آخرون ففرطوا ) أي قصروا ( فمن المشددين من قال لا حجة إلا فيما رواه ) الراوي ( من حفظه وتذكره روى ) ذلك ( عن مالك وأبي بكر الصيدلاني ) المروزي ( الشافعي ) فروى الحاكم من طريق ابن عبد الحكم عن أشهب قال سئل مالك أيؤخذ العلم ممن لا يحفظ حديثه وهو ثقة فقال لا قيل فإن أتى بكتب فقال سمعتها وهو ثقة فقال لا يؤخذ عنه أخاف أن يزاد في حديثه بالليل يعني وهو لا يدري وعن يونس بن عبد الأعلى قال سمعت أشهب يقول سئل مالك عن الرجل الغير فهم يخرج كتابه فيقول هذا سمعته قال لا تأخذ إلا عمن يحفظ حديثه أو يعرف وروى البيهقي عن مالك وعن أبي الزناد قال أدركت بالمدينة مائة كلهم مأمون لا يؤخذ عنهم شيء من الحديث يقال ليس من أهله ولفظ مالك لم يكونوا يعرفون ما يحدثون وهذا مذهب شديد وقد استقر العمل على خلافه فلعل الرواة في الصحيحين ممن يوصف بالحفظ لا يبلغون النصف ( ومنهم من جوزها من كتابه إلا إذا خرج من يده ) بالإعارة أو ضياع أو غير ذلك فلا يجوز حينئذ منه لجواز تغييره وهذا أيضا تشديد ( وأما المتساهلون فتقدم بيان جمل عنهم في النوع الرابع والعشرين ) في وجوه التحمل ( ومنهم قوم