فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 703

ومن جمع ما ذكرنا لا يشكل عليه إلا النادر في الأحيان والمختلف قسمان أحدهما يمكن الجمع بينهما فيتعين ويجب العمل بهما ( ومن جمع ما ذكرنا ) من الحديث والفقه والأصول والغوص على المعاني الدقيقة ( لا يشكل عليه ) من ذلك ( إلا النادر في الأحيان والمختلف قسمان أحدهما يمكن الجمع بينهما ) بوجه صحيح ( فيتعين ) ولا يصار إلى التعارض ولا النسخ ( ويجب العمل بهما ) ومن أمثلة ذلك في أحاديث الأحكام حديث إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث وحديث خلق الله الماء طهورا لا ينجسه إلا ما غير طعمه أو لونه أو ريحه فإن الأول ظاهره طهارة القلتين تغير أم لا والثاني ظاهره طهارة غير المتغير سواء كان قلتين أم أقل فخص عموم كل منهما بالآخر وفي غيرها حديث لا يورد ممرض على مصح وفر من المجذوم فرارك من الأسد مع حديث لا عدوى وكلها صحيحة وقد سلك الناس في الجمع مسالك أحدها أن هذه الأمراض لا تعدي بطبعها لكن الله تعالى جعل مخالطة المريض بها للصحيح سببا لإعدائه مرضه وقد يتخلق ذلك عن سببه كما في غيره من الأسباب وهذا المسلك هو الذي سلكه ابن الصلاح الثاني أن نفي العدوى باق على عمومه والأمر بالفرار من باب سد الذرائع لئلا يتفق للذي يخالطه شيء من ذلك بتقدير الله تعالى ابتداء لا بالعدوى المنفية فيظن أن ذلك بسبب مخالطته فيعتقد صحة العدوى فيقع في الحرج فأمر بتجنبه حسما للمادة وهذا المسلك هو الذي اختاره شيخ الإسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت