والثاني لا يمكن بوجه فإن علمنا أحدهما ناسخا قدمناه وإلا عملنا بالراجح كالترجيح بصفات الرواة وكثرتهم في خمسين وجها الثالث أن إثبات العدوى في الجذام ونحوه مخصوص من عموم نفي العدوى فيكون معنى قوله لا عدوى أي إلا من الجذام ونحوه فكأنه قال لا يعدي شيء شيئا إلا فيما تقدم تبييني له أنه يعدي قاله القاضي أبو بكر الباقلاني الرابع أن الأمر بالفرار رعاية لخاطر المجذوم لأنه إذا رأى الصحيح تعظم مصيبته وتزداد حسرته ويؤيده حديث لا تديموا النظر إلى المجذومين فإنه محمول على هذا المعنى وفيه مسالك أخر ( و ) القسم ( الثاني لا يمكن ) الجمع بينهما ( بوجه فإن علمنا أحدهما ناسخا ) بطريقة مما سبق ( قدمناه وإلا عملنا بالراجح ) منهما ( كالترجيح بصفات الرواة ) أي كون رواة أحدهما أتقن وأحفظ ونحو ذلك مما سيذكر ( وكثرتهم ) في أحد الحديثين ( في خمسين وجها ) من المرجحات ذكرها الحازمي في كتابه الاعتبار في الناسخ والمنسوخ ووصلها غيره إلى أكثر من مائة كما استوفى ذلك العراقي في نكته وقد رأيتها منقسمة إلى سبعة أقسام الأول الترجيح بحال الراوي وذلك بوجوه أحدها كثرة الرواة كما ذكر المصنف لأن احتمال الكذب والوهم على الأكثر أبعد من احتماله على الأقل ثانيها قلة الوسائط أي علو الإسناد حيث الرجال ثقات لأن احتمال الكذب والوهم فيه أقل ثالثها فقه الراوي سواء كان الحديث مرويا بالمعنى أو اللفظ لأن الفقيه إذا سمع ما يمتنع حمله على ظاهره بحث عنه حتى يطلع على