فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 326

شفاء تاما وصحة وعافية والله الموفق وأما دعوة ذي النون فإن فيها من كمال التوحيد والتعزية للرب تعالى واعترف العبد بظلمة وذنبه ما هو من أبلغ أدوية الكرب والهم والغم وأبلغ الوسائل إلى الله سبحانه في قضاء حوائجه فإن التوحيد والتنزيه يتضمنان إثبات كل كمال لله وسلب كل نقص وعيب وتمثيل عنه والاعتراف بالظلم يتضمن إيمان العبد بالشرع والثواب والعقاب ويوجب انكساره ورجوعه إلى الله واستقالة عثرته والاعتراف بعبوديته وافتقاره إلى ربه فمنها أربعة أمور قد وقع التوسل بها التوحيد والتنزيه والعبودية والاعتراف وأما حديث أبي أمامة اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن فقد تضمن الاستعاذة من ثمانية أشياء كل اثنين منها قرينان مزدوجان فالهم والحزن أخوان والعجز الكسل أخوان والجبن والبخل أخوان وضلع الدين وغلبة الرجال أخوان فأن المكروه المؤلم إذا ورد على القلب فإما أن يكون سببه أمرا ماضيا فيوجب له الحزن وإن كان امرا متوقعا في المستقبل أوجب الهم وتخلف العبد عن مصالحه وتفويتها عليها إما أن يكون من عدم القدرة وهو العجز أو من عدم الإرادة وهو الكسل وحبس خيرة ونفعه عن نفسه وعن بني جنسه إما أن يكون منع نفعه ببدنه فهو الجبن أو بماله فهو البخل وقهر الناس له إما بحق فهو ضلع الدين أو بباطل فهو غلبة الرجال فقد تضمن الحديث الاستعاذة من كل شر وأماتأثير الاستغفار في دفع الهم والغم والضيق فلما اشترك في العلم به أهل الملل وعقلاء كل أمة أن المعاصي والفساد توجب الهم والغم والخوف والحزن وضيق الصدر وأمراض القلب حتى إن أهلها إذا قضوا منها أو وطارهم وسئمتها نفوسهم ارتكبوها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت