فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 326

العام ما يناسب الشيطان بمادته وفعله كان للشيطان إعانة عليه وتنفيذا له وكانت النار تطلب بطبعها العلو والفساد وهذان الأمران وهما العلو في الأرض والفساد هما هدي الشيطان وإليهما يدعو وبهما يهلك بنى آدم فالنار والشيطان كل منهما يريد العلو في الأرض والفساد وكبرياء الرب عز وجل تقمع الشيطان وفعله ولهذا كان تكبير الله عز وجل له أثر في إطفاء الحريق فإن كبرياء الله عز وجل لا يقوم لها شيء فإذا كبر المسلم ربه أثر تكبيره في تكبيره في خمود النار وخمود الشيطان التى هي مادته فيطفىء الحريق وقد جربنا نحن وغيرنا هذا فوجدنا كذلك والله أعلم فصل في هديه في حفظ الصحة لما كان اعتدال البدن صحته وبقاؤه إنما بواسطة الرطوبة المقاومة للحرارة فالرطوبة مادته والحرارة تنضجها وتدفع فضلاتها وتصلحها وتلطفها وإلا أفسدت البدن ولم يمكن قيامه وكذلك الرطوبة هى غذاء الحرارة فلولا الرطوبة لأحرقت البدن وأيبسته وأفسدته فقوام كل واحدة منهما بصاحبتها وقوام البدن بهما جميعا وكل منهما مادة للأخرى فالحرارة مادة للرطوبة تحفظها وتمنعها من الفساد والاستحالة والرطوبة مادة للحرارة تغذوها وتحملها ومتى مالت إحداهما إلى الزيادة على الأخرى حصل لمزاج البدن الإنحراف بحسب ذلك فالحرارة دائما تحلل الرطوبة فيحتاج البدن إلى ما به يخلف عليه ما حللته الحرارة ضرورة بقائه وهو الطعام والشراب ومتى زاد على مقدار التحلل ضعفت الحرارة عن تحليل فضلاته فاستحالت مواد رديئة فعاثت في البدن وأفسدت فحصلت الأمراض المتنوعة بحسب تنوع موادها وقبول الأعضاء واستعدادها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت