فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 326

وهذا كله مستفاد من قوله وكلوا وأشربوا ولا تسرفوا فأرشد عباده إلى إدخال ما يقيم البدن من الطعام والشراب عوض ما تحلل منه وأن يكون بقدر ما ينتفع به البدن في الكمية والكيفية فمتى جاوز ذلك كان إسرافا وكلاهما مانع من الصحة جالب للمرض أعنى عدم الأكل والشرب أو الإسراف فيه فحفظ الصحة كله في هاتين الكلمتين الإلهيتين ولا ريب أن البدن دائما في التحلل والاستخلاف وكلما كثر التحلل ضعفت الحرارة لفناء مادتها فإن كثرة التحلل تفنى الرطوبة وهى مادة الحرارة وإذا ضعفت الحرارة ضعف الهضم ولا يزال كذلك حتى تفنى الرطوبة وتنطفىء الحرارة جملة فيستكمل العبد الأجل الذى كتب الله له أن يصل إليه فغاية علاج الإنسان لنفسه ولغيره حراسة البدن إلى أن يصل إلى هذه الحالة لا أنه يستلزم بقاء الحرارة والرطوبة اللتين بقاء الشباب والصحة والقوة بهما فإن هذا مما لم يحصل لبشر في هذه الدار وإنما غاية الطبيب أن يحمى الرطوبة عن مفسداتها من العفونة وغيرها ويحمى الحرارة عن مضعفاتها وبعدل بينهما بالعدل في التدبير الذى به قام بدن الإنسان كما أن به قامت السموات والأرض وسائر المخلوقات إنما قوامها بالعدل ومن تأمل هدى النبي وجده أفضل هدى يمكن حفظ الصحة به فإن حفظها موقوف على حسن تدبير المطعم والمشرب والملبس والمسكن والهواء والنوم واليقظة والحركة والسكون والمنكح والاستفراغ والاحتباس فإذا حصلت هذه على الوجه المعتدل الموافق الملائم للبدن والبلد والسن والعادة كان أقرب إلى دوام الصحة والعافية أو غلبتها إلى انقضاء الأجل ولما كانت الصحة من أجل نعم الله على عبده وأجزل عطاياه وأوفر منحه بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت