فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 326

وكان يحب الحلواء والعسل وهذه الثلاثة أعنى اللحم والعسل والحلواء من أفضل الأغذية وأنفعها للبدن والكبد والأعضاء وللاغتذاء بها نفع عظيم في حفظ الصحة والقوة ولا ينضر منها إلا من به علة وآفة وكان يأكل الخبز مأدوما ما وجد له إداما فتارة يأدمه باللحم ويقول هو سيد طعام أهل الدنيا والآخرة رواه ابن ماجه وغيره وتارة بالبطيخ وتارة بالتمر فإنه وضع تمرة على كسرة وقال هذا إدام هذه وفى هذا من تدبير الغذاء أن خبز الشعير بارد يابس والتمر حار رطب على أصح القولين فأدم خبز الشعير به من أحسن التدبير لا سيما لمن تلك عادتهم كأهل المدينة وتارة بالخل ويقول نعم الإدام الخل وهذا ثناء عليه بحسب مقتضى الحال الحاضر لا تفضيل له على غيره كما يظن الجهال وسبب الحديث أنه دخل على أهله يوما فقدموا له خبزا فقال هل عندكم من إدام قالوا ما عندنا إلا خل نعم الإدام الخل والمقصود أن أكل الخبز مأدوما من أسباب حفظ الصحة بخلاف الاقتصار على أحدهما وحده وسمى الأدم أدما لإصلاحه الخبز وجعله ملائما لحفظ الصحة ومنه قوله في إباحته للخاطب النظر إنه أحرى أن يؤدم بينهما أى أقرب إلى الالتئام والموافقة فإن الزوج يدخل على بصيرة فلا يندم وكان يأكل من فاكهة بلده عند مجيئها ولا يحتمى عنها وهذا أيضا من أكبر أسباب حفظ الصحة فإن الله سبحانه بحكمته جعل في كل بلد من الفاكهة ماينتفع به أهلها في وقته فيكون تناوله من أسباب صحتهم وعافيتهم ويغنى عن كثير من الأدوية وقل من احتمى عن فاكهة بلده خشية السقم إلا وهو من أسقم الناس جسما وأبعدهم من الصحة والقوة وما في تلك الفاكهة من الرطوبات فحرارة الفصل وحرارة المعدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت