فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 326

على وضعها الطبيعى لأنها تنعصر مما يلى البطن بالأرض ومما بلى الظهر بالحجاب الفاصل بين آلات الغذاء وآلات النفس وإن كان المراد بالاتكاء الاعتماد على الوسائد والوطاء الذى تحت الجالس فيكون المعنى أنى إذا أكلت لم أقعد متكئا على الأوطية والوسائد كفعل الحبابرة ومن يريد الإكثار من الطعام لكنى آكل بلغة كما يأكل العبد فصل وكان يأكل بأصابعه الثلاث وهذا أنفع ما يكون من الأكلات فإن الأكل بإصبع أو إصبعين لا يستلذ به الآكل ولا يمريه ولا يشبعه إلا بعد طول ولا تفرح آلات الطعام والمعدة بما ينالها في كل أكلة فتأخذها على إغماض كما يأخذ الرجل حقه حبة أو حبتين أو نحو ذلك فلا يلتذ بأخذه ولا يسر به والأكل بالخمسة والراحة يوجب ازدحام الطعام على آلاته وعلى المعدة وربما استدت الآلات فمات وتغصب الالآت على دفعه والمعدة على احتماله ولا يجد له لذة ولا استمراء فأنفع الأكل أكله وأكل من اقتدى به بالأصابع الثلاث فصل ومن تدبر أغذيته وما كان يأكله وجده لم يجمع قط بين لبن وسمك ولا بين لبن وحامض ولا بين غذائين حارين ولا باردين ولا لزجين ولا قابضين ولا مسهلين ولا غليظين ولا مرخيين ولا مستحيلين إلى خلط واحد ولا بين مختلفين كقابض ومسهل وسريع الهضم وبطيئه ولا بين شوي وطبيخ ولا بين طرى وقديد ولا بين لبن وبيض ولا بين لحم ولبن ولم يكن يأكل طعاما في وقت شدة حرارته ولا طبيخا بائتا يسخن له بالغد ولا شيئا من الأطعمة العفنة والمالحة كالكوامخ والمخللات والملوحات وكل هذه الأنواع ضار مولد لأنواع من الخروج عن الصحة والاعتدال وكان يصلح ضرر بعض الأغذية ببعض إذا وجد إليه سبيلا فيكسر حرارة هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت