ببرودة هذا ويبوسة هذا برطوبة هذا كما فعل في القثاء والرطب وكما كان يأكل التمر بالسمن وهو الحيس ويشرب نقيع التمر يلطف به كيموسات الأغذية الشديدة وكان يأمر بالعشاء ولو بكف من تمر ويقول ترك العشاء مهرمة ذكره الترمذى في جامعه وابن ماحه في سننه وذكر أبو نعيم عنه أنه كان ينهى عن النوم على الأكل ويذكر أنه يقسى القلب ولهذا في وصايا الأطباء لمن أراد حفظ الصحة أن يمشى بعد العشاء خطوات ولو مائة خطوة ولا ينام عقبه فإنه مضر جدا وقال مسلموهم أو يصلى عقيبه ليستقر الغذاء بقعر المعدة فيسهل هضمه ويجود بذلك ولم يكن من هديه أن يشرب على طعامه فيفسده ولا سيما إن كان الماء حارا أو باردا فإنه ردىء جدا قال الشاعر لا تكن عند أكل سخن وبرد ودخول الحمام تشرب ماء فإذا ما اجتنبت ذلك حقا لم تخف ما حييت في الجوف داء ويكره شرب الماء عقيب الرياضة والتعب وعقيب الجماع وعقيب الطعام وقبله وعقيب أكل الفاكهة وإن كان الشرب عقيب بعضها أسهل من بعض وعقب الحمام وعند الانتباه من النوم فهذا كله مناف لحفظ الصحة ولا اعتبار بالعوئد فإنها طبائع ثوان فصل في هديه في الشراب وأما هديه في الشراب فمن أكمل هدى يحفظ به الصحة فإنه كان يشرب العسل الممزوج بالماء البارد وفى هذا من حفظ الصحة ما لا يهتدى إلى معرفته إلا أفاضل الأطباء