فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 326

فإن شربه ولعقة على الريق يذيب البلغم ويغسل خمل المعدة ويجلوا لزوجتها ويدفع عنها الفضلات ويسخنها باعتدال ويدفع سددها ويفعل مثل ذلك بالكبد والكلى والمثانة وهو أنفع للمعدة من كل حلو دخلها وإنما يضر بالعرض لصاحب الصفراء لحدته وحدة الصفراء فربما هيجها ودفع مضرته لهم بالخل فيعود حينئذ لهم نافعا جدا وشربه أنفع من كثير من الأشربة المتخذة من السكر أو أكثرها ولا سيما لمن لم يعتد هذه الأشربة ولا ألفها طبعه فإنه إذا شربها لا يلائمه ملائمة العسل ولا قريبا منه والمحكم في ذلك العادة فإنها تهدم أصولا وتبنى أصولا وأما الشراب إذا جمع وصفى الحلاوة والبرودة فمن أنفع شيء للبدن ومن أكبر أسباب حفظ الصحة وللأرواح والقوى والكبد والقلب عشق شديد له واستمداد منه وإذا كان فيه الوصفان حصلت به التغذية وتنفيذ الطعام إلى الأعضاء وإيصاله إليها أتم تنفيذ والماء البارد رطب يقمع الحرارة ويحفظ على البدن رطوباته الأصلية ويرد عليه بدل ما تحلل منها ويرقق الغذاء وينفذه في العروق واختلف الأطباء هل يغذى البدن على قولين فأثبت طائفة التغذية به بناء على ما يشاهدونه من النمو والزيادة والقوة في البدن به ولا سيما عند شدة الحاجة إليه قالوا وبين الحيوان والنبات قدر مشترك من وجوه عديدة منها النمو والاغتذاء والاعتدال وفى النبات قوة حس وحركة تناسبه ولهذا كان غذاء النبات بالماء فما ينكر أن يكون للحيوان به نوع غذاء وأن يكون جزءا من غذائه التام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت