فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 326

تقي العنق الحر والبرد وهواثبت ولا سيما عند ركوب الخيل والإبل والكر والفر وكثير من الناس اتخذ الكلاليب عوضا عن التحنك ويباعد ما بينهما في النفع والزينة وأنت إذا تأملت هذه اللبسة وجدتها من أنفع اللبسات وابلغها في حفظ صحة البدن وقوته أبعدها من التكلف والمشقة على البدن وكان يلبس الخفاف في السفر دائما وأغلب أحواله لحاجة الرجلين إلى ما يقيهما من الحر والبرد وفي الحضر أحيانا وكان أحب ألوان الثياب إليه البياض والحبرة وهى البرودة المحبرة ولم يكن من هديه لبس الحمر ولا الأسود ولا المصبغ ولا المصقول واما الحلة الحمراء التي لبسها فهى الرداء اليماني الذي فيه سواد وحمرة وبياض كالحلة الخضراء فقد لبس هذه وهذه وقد تقدم تقرير ذلك وتغليط من زعم انه لبس الأحمر القاني بما فيه الكفاية فصل في تدبيره لأمر المسكن لما علم انه على ظهر سير وان الدنيا مرحلة مسافر ينزل فيها مدة عمره ثم ينتقل عنها إلى الآخرة لم يكن من هديه وهدى أصحابه ومن تبعه الاعتناء بالمساكن وتشييدها وتعليتها وزخرفتها وتوسيعها بل كانت من أحسن منازل المسافر تقى الحر والبرد وتستر عن العيون وتمنع من الولوج الدواب لا يخاف سقوطها لفرط ثقلها ولا تعشش فيها الهوام لسعتها ولا تعتور عليها الأهوية والرياح المؤذية لارتفاعها وليست تحت الأرض فتؤذى سكانها ولا في غاية الارتفاع عليها بل وسط وتلك أعدل المساكن وانفعها واقلها حرا وبردا ولا تضيق عن سكانها فينحصر ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت