فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 326

اليه والتوكل عليه فان من أسند ظهره الى ركن وثيق لم يخف السقوط ولما كان للقلب قوتان قوة الطلب وهى الرغبة وقوة الهرب وهى الرهبة وكان العبد طالبا لمصالحة هاربا من مضارة جمع الامرين في هذا التفويض والتوجه فقال رغبة ورهبة اليك ثم اثنى على ربه بأنه لا ملجأ للعبد سواه ولا منجا له من غيره فهو الذى يلجأ اليه العبد لينجيه من نفسه كما في الحديث الاخر اعوذ برضاك من سخطك وبعفوك من عقوبتك وأعوذ بك منك فهو سبحانه الذى يعيذ عبده وينجيه من بأسه الذى بمشيئته وقدرته فمنه البلاء ومنه الاعانة ومنه ما يطلب النجاة منه واليه الالتجاء في النجاة فهو الذى يلجأ اليه في ان ينجى مما منه ويستعاذ به مما منه فهو رب كل شىء ولا يكون شىء ألا بمشيئته وان يمسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وقل من ذا الذى يعصمكم من الله ان اراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة ثم ختم الدعاء بالاقرار بالايمان بكتابه ورسوله الذى هو ملاك النجاة والفوز في الدنيا والآخرة فهذا هديه في نومه لو لم يقل انى رسول لكان شاهد في هديه ينطق فصل واما هديه في يقظته فكان يستيقظ اذا صاح الصارخ وهو الديك فيحمد الله تعالى ويكبره ويهلله ويدعوه ثم يستاك ثم يقوم الى وضوئه ثم يقف للصلاة بين يدى ربه مناجيا له بكلامه مثنيا عليه راجيا له راغبا راهبا فاى حفظ لصحة القلب والبدن والروح والقوى لنعيم الدنيا والآخرة فوق هذا فصل وانا تدبير الحركة والسكون وهو الرياضة فنذكر منها فصلا يعلم منه مطابقة هديه في ذلك لأكمل أنواعه وأحمدها وأصولها فنقول من المعلوم افتقار البدن في بقائه الى الغذاء والشراب ولا يصير الغذاء بجملته جزءا من البدن بل لا بد ان يبقى منه عند كل هضم بقية ما اذا كثرت على ممر الزمان اجتمع منها شىء له كمية وكيفية فيضر بكميته بأن يسد ويثقل البدن ويوجب أمراض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت