فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 326

في نفسه ان يتزوجها إن طلقها زيد وكان يخشى من قالة الناس إنه تزوج امراة ابنه لان زيدا كان يدعى ابنه فهذا هو الذي اخفاه في نفسه وهذه هى الخشية من الناس التى وفعت له ولهذا ذكر الله سبحانه هذه الآية يعدد فيها نعمه عليه لا يعاتبه فيها واعلمه انه لا ينبغى له ان يخشى الناس فيما احل الله له وان الله احق ان يخشاه فلا يتحرج ما احله له لاجل قول الناس ثم أخبره انه سبحانه زوجه اياها بعد قضاء زيد وطره منها لتقتدى امته به في ذلك ويتزوج الرجل امرأة ابنه بالتبنى لا امرأة ابنه لصلبه ولهذا قال في آية التحريم وحلائل ابنائكم الذين من أصلابكم وقال في هذه السورة ما كان محمد أبا أحد من رجالكم وقال في اولها وما جعل أدعيائكم أبنائكم ذلكم قولكم بافواهكم فتأمل هذا الذب عن رسول الله ودفع طعن الطاعنين عنه وبالله التوفيق نعم كان رسول الله يحب نساءه وكان احبهن إليه عائشة رضى الله عنها ولم تكن تبلغ محبته لها ولا لأحد سوى ربه نهاية الحب بل صح عنه انه قال لو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا لاتخذت ابا بكر خليلا وفي لفظ وإن صاحبكم خليل الرحمن فصل وعشق الصور إنما يبتلى به القلوب الفارغة من محبة الله تعالى والمعرضة عنه المتعوضه بغيره عنه فإذا امتلأ القلب من محبة الله والشوق إلى لقائه دفع ذلك عنه مرض عشق الصور ولهذا قال الله تعالى في حق يوسف كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين فدل على أن الإخلاص سبب لدفع العشق وما يترتب عليه من السوء والفحشاء التى هى ثمرته ونتيجته فصرف المسبب صرف لسببه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت