ولهذا قال بعض السلف العشق حركة القلب الفارغ يعنى فارغا مما سوى معشوقه قال تعالى وأصبح فؤاد أم موسى فارغا ان كادت لتبدى به أى فراغا من كل شىء إلا من موسى لفرط محبتها له وتعلق قلبها به والعشق مركب من أمرين استحسان للمعشوق وطمع في الوصول إليه فمتى انتفى أحدهما انتفى العشق وقد أعيت علة العشق على كثير من العقلاء وتكلم فيها بعضهم بكلام يرغب عن ذكره إلى الصواب فنقول قد استقرت حكمة الله عز وجل في خلقه وأمره على وقوع التناسب والتآلف بين الأشباه وانجذاب الشىء إلى موافقة ومجانسة بالطبع وهروبه من مخالفة ونفرته عنه بالطبع فسر التمازج والاتصال في العالم العلوى والسفلى إنما هو التناسب والتشاكل والتوافق وسر التباين والانفصال إنما هو بعدم التشاكل والتناسب وعلى ذلك تمام الخلق والأمر فالمثل إلى مثله مائل وإليه صائر والضد عن ضده هارب وعنه نافر وقد قال تعالى هو الذى خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فجعل سبحانه علة سكون الرجل إلى امراته كونها من جنسه وجوهره فعلة السكون الرجل المذكور وهو الحب كونها منه فدل على ان العلة ليست بحسن الصورة ولا الموافقة في القصد والادارة ولا في الخلق والهدى وان كانت هذه أيضا من أسباب السكون والمحبة وقد ثبت في الصحيح عن النبى أنه قال الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف وفي مسند الإمام احمد وغيره في سبب هذا الحديث ان امراة بمكة كانت تضحك الناس فجاءت إلى المدينة فنزلت على امرأة تضحك الناس فقال النبى الأرواح جنود مجندة الحديث وقد استقرت شريعته سبحانه ان حكم الشىء حكم مثله فلا تفرق شريعته بين متماثلين ابدا ولا تجمع بين مضادين ومن ظن خلاف ذلك فإما لقلة علمه بالشريعة