فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 326

فان قيل فاذا كان سبب العشق ما ذكرتم من الاتصال والتناسب الروحانى فما باله لا يكون دائما من الطرفين بل تجده كثيرا من طرف العاشق وحده فلو كان سببه الاتصال النفسى والامتزاج الروحانى لكانت المحبة مشتركة بينهما فالجواب أن السبب قد يختلف عنه مسببه لفوات شرط او لوجود مانع وتختلف المحبة من الجانب الآخر ولا بد أن يكون لحد ثلاثة أسباب الأول علة في المحبة وانها محبة عرضية لاذاتية ولا يجب الاشتراك في المحبة العرضية بل قد يلزمها نفرة من المحبوب والثانى مانع يقوم بالمحب يمنع محبة محبوبه له إما في خلقه أو خلقه أو هديه أو فعله أو هيئته أو غير ذلك والثالث مانع يقوم بالمحبوب يمنع مشاركته للمحب في محبته ولو ذلك المانع لقام به من المحبة لمحبة مثل ماقام بالآخر فإذا انتفت هذه الموانع وكانت المحبة ذاتية فلا يكون قط إلا من الجانبين ولو مانع الكبر والحسد والرياسة والمعداة في الكفار لكانت الرسل أحب إليهم من أنفسهم واهليهم واموالهم ولما زال هذا المانع من قلوب أتباعهم كانت محبتهم لهم فوق محبة الأنفس والأهل والمال فصل والمقصود أن العشق لما كان مرضا من الأمراض كان قابلا للعلاج وله أنواع من العلاج فإن كان مما للعاشق سبيل إلى وصل محبوبه شرعا وقدرا فهو علاجه كما ثبت في الصحيين من حديث ابن مسعود رضى الله عنه قال قال رسول الله يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء فدل المحب على علاجين اصلى وبدلى وأمره بالأصلى وهو العلاج الذى وضع لهذا الداء فلا ينبغى العدول عنه إلى غيره ما وجد إليه سبيلا وروى ابن ماجة في سننه عن ابن عباس رضى الله عنهما عن النبى أنه قال لم نر للمتحابين مثل النكاح وهذا هو المعنى الذي اشار إليه سبحانه عقيب إحلال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت