فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 326

النساء حرائر وإمائهن عند الحاجة بقوله يريد الله ان يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا فذكر تخفيفه سبحانه في هذا الوضع وإخباره عن ضعف الإنسان يدل على ضعفه عن احتمال هذه الشهوة وانه سبحانه خفف عنه أمرها بما اباحه له من أطايب النساء مثنى وثلاث ورباع واباح له ما شاء مما ملكت يمينه ثم اباح له ان يتزوج بالإماء إن احتاج ذلك علاجا لهذه الشهوة وتخفيفا عن هذا الخلق الضعيف ورحمة به فصل وإن كان لا سبيل للعشاق إلى وصال معشوقه قدرا أو شرعا او هو ممتنع عليه من الجهتين وهو الداء العضال فمن علاجه إشعار نفسه اليأس منه فإن النفس متى يئست من الشىء استراحت منه ولم تلتفت إليه فإن لم يزل مرض العشق مع اليأس فقد انحرف الطبع انحرافا شديدا فينتقل إلى علاج آخر وهو علاج عقله بان يعلم بأن تعلق القلب بما لا يطمع في حصوله نوع من الجنون وصاحبه بمنزلة من يعشق الشمس وروحه متعلقة بالصعود إليها والدوران معها في فلكها وهذا معدود عن جميع العقلاء في زمرة المجانين وإن كان الوصال متعذرا شرعا لا قدرا فعلاجه بأن ينزله منزلة المتعذر قدرا إذا لم يأذن الله فيه فعلاج العبد ونجاته موقوف على اجتنابه فليشعر نفسه أنه معدوم ممتنع لا سبيل له إليه وأنه بمنزلة سائر المحالات فان لم تجبه النفس الأمارة فليتركه لأحد أمرين إما خشية وإما فوات محبوب هو أحب إليه وأنفع له وخير له منه وأدوم لذة وسرورا فان العاقل متى زان بين نيل محبوب سريع الزوال بفوات محبوب أعظم منه وأدوم وانفع والذ أو بالعكس ظهر له التفاوت فلا تبع لذة الأبد التى هى لا خطر فيها بلذة ساعة تنقلب آلآما وحقيقتها أنها أحلام نائم أو خيال لا ثبات له فتذهب اللذة وتبقى التبعة وتزول الشهوة وتبقى الشقوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت