فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 326

الثاني حصول مكروه أشق عليه من فوات هذا المحبوب بل يجتمع له امران أعنى فوات ما هو أحب إليه من هذا المحبوب وحصول ما هو أكره إليه من فوات هذا المحبوب فإذا تيقن ان في عطاء النفس حظها من هذا المحبوب هذين الأمرين هان عليه تركه ورأى ان صبره على فوته اسهل من صبره عليهما بكثير فعقله ودينه ومروءته وانسانيته تأمره باحتمال الضرر اليسير الذى ينقلب سريعا لذة وسرورا وفرحا لدفع هذين الضررين العظيمين وجهله وهواه وظلمه وطيشه وخفته تأمره بإيثار هذا المحبوب العاجل بما فيه جالبا عليه ما جلب والمعصوم من عصمة الله فان لم تقبل نفسه هذا الدواء ولم تطاوعه لهذه المعالجة فلينظر ما تجلب عليه هذه الشهوة من مفاسد عاجلته وما تمنعه من مصالحها فانها أجلب شىء لمفاسد الدنيا واعظم شىء تعطيلا لمصالحها فانها تحول بين العبد وبين رشده الذى هو ملاك أمره وقوام مصالحه فإن لم تقبل نفسه هذا الدواء فليتذكر قبائح المحبوب وما يدعوه إلى النفرة منه فإنه إن طلبها وتأملها وجدها أضعاف محاسنه التى تدعو إلى حبه وليسأل جيرانه عما خفى عليه منها فان المحاسن كما هي داعية للحب والارادة فالمساوىء داعية البغض والنفرة فليوازن بين الداعيين وليحب أسبقهما وأقربهما منه بابا ولا يكن ممن غره لو جمال على جسم أبرص مجذوم وليجاوز بصره حسن الصورة إلى قبح الفعل وليعبر من حسن المنظر والجسم إلى قبح المخبر والقلب فإن عجزت عنه الأدوية كلها لم يبق له إلا صدق اللجأ إلى من يجيب المضطر إذا دعاه وليطرح نفسه بين يديه على بابه مستغيثا به متضرعا متذللا مستكينا فمتى وفق لذلك فقد قرع باب التوفيق فليعف وليكتم ولا يشبب بذكر المحبوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت