فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 326

الأمر كله وله الحمد كله وبيده الخير كله وإليه يرجع الأمر كله والافتقار إليه في طلب الهداية التى هى أصل سعادة الدارين وعلم ارتباط معانيها بجلب مصالحهما ودفع مفاسدهما وأن العافية المطلقة التامة والنعمة الكاملة منوط بها موقوفة على التحقق بها أغنته عن كثير من الأدوية والرقى واستفتح بها من الخير أبوابه ودفع بها من الشر أسبابه وهذا امر يحتاج استحداث فطرة اخرى وعقل آخر وإيمان آخر وتالله لا تجد مقالة فاسدة ولا بدعة باطلة إلا فاتحة الكتاب متضمنة لردها وإبطالها بأقرب طريق واصحها وأوضحها ولا تجد بابا من أبواب المعارف الألهية وأعمال القلوب وأدويتها من عللها وأسقامها إلا وفي فاتحة الكتاب مفتاحه وموضع الدلالة عليه ولا منزلا من منازل السائرين إلى رب العالمين إلا وبدايته ونهايته فيها ولعمر الله إن شأنها لأعظم من ذلك وهى فوق ذلك وما تحقق عبد بها واعتصم بها وعقل عمن تكلم بها وأنزلها شفاء تاما وعصمة بالغة ونورا مبينا فهمها وفهم لوازمها كما ينبغى ووقع في بدعة ولا شرك ولا أصابه مرض من أمراض القلوب إلا إلماما غير مستقر هذا وإنها المفتاح الأعظم لكنوز الأرض كما أنها المفتاح لكنوز الجنة ولكن ليس كل واحد يحسن الفتح بهذا المفتاح ولو أن طلاب الكنوز وقفوا على سر هذه السورة وتحققوا من معانيها وركبوا لهذا المفتاح أسنانا وأحسنوا الفتح به لوصلوا إلى تناول الكنوز من غير معاوق ولا ممانع ولم نقل هذا مجازفة ولا استعارة بل حقيقة ولكن الله تعالى حكمه بالغة في اخفاء هذا السر عن نفوس أكثر العالمين كما له حكمة بالغة في اخفاء كنوز الأرض عنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت