فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 326

الآفة التي تلحق الزرع والثمار في فصل الشتاء وصدر فصل الربيع فحصل الأمن عليها عند طلوع الثريا في الوقت المذكور ولذلك نهى صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمرة وشرائها قبل أن يبدو صلاحها والمقصود الكلام على هديه صلى الله عليه وسلم عند وقوع الطاعون فصل وقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم للأمة في نهيه عن الدخول إلى الأرض التي هو بها ونهيه عن الخروج منها بعد وقوعه كمال التحرز منه فإن في الدخول في الأرض التي هو بها تعريضا للبلاء وموافاة له في محل سلطانه وإعانة الإنسان على نفسه وهذا مخالف للشرع والعقل بل تجنبه الدخول إلى أرضه من باب الحمية التي أرشد الله سبحانه إليها وهي حمية عن الأمكنة والأهوية المؤذية وأما نهيه عن الخروج من بلده ففيه مغنيان أحدهما حمل النفوس على الثقة بالله والتوكل عليه والصبر على أقضيته والرضا بها والثاني ما قاله أئمة الطب أنه يجب على كل محترز من الوباء أن يخرج من مدته الرطوبات الفضيلة ويقلل الغذاء ويميل إلى التدبير المجفف من كل وجه إلا الرياضة والحمام فإنهما يجب أن يحذرا لأن البدن لا يخلو غالبا من فضل ردىء كامن فيه فتثيره لرياضة والحمام ويخلطانه بالكيموس الجيد وذلك يجلب علة عظيمة بل يجب عند وقوع الطاعون السكون والدعة وتسكين هيجان الخلاط ولا يمكن الخروج من أرض الوباء والسفر منها إلا بحركة شديدة وهي مضرة جدا هذا كلام أفضل الأطباء والمتأخرين فظهر المعنى الطبي من الحديث النبوي وما فيه من علاج القلب والبدن وصلاحهما فإن قيل ففي قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تخرجوا فرارا منه ما يبطل أن يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت