فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 326

أراد هذا المعنى الذي ذكرتموه وأنه لا يمنع الخروج لعارض ولا يحبس مسافرا عن سفره قيل لم يقل أحد طبيب ولا غيره إن الناس يتركون حركاتهم عند الطواعين ويصيرون بمنزلة الجمادات وإنما ينبغي فيه التقليل من الحركة بحسب المكان والفار منه لا موجب لحركته إلا مجرد الفرار منه ودعته وسكونه أنفع لقلبه وبدنه وأقرب إلى توكله على الله تعالى واستسلامه لقضائه وأما من لا يستغني عن الحركة كالصناع والأجراء والمسافرين والبرد وغيرهم فلا يقال لهم اتركوا حركاتكم جملة وإن أمروا أن يتركوا منها ما لا حاجة لهم إليه كحركة المسافر فارا منه والله تعالى أعلم وفي المنع من الدخول إلى الأرض التي قد وقع بها عدة حكم أحدها تجنب الأسباب المؤذية والبعد منها الثاني الأخذ بالعافية التي هي مادة المعاش والمعاد الثالث أن لا يستنشقوا الهواء الذي قد عفن وفسد فيمرضون الرابع أن لا يجاوروا المرضى الذين قد مرضوا بذلك فيحصل لهم بمجاورتهم من جنس أمراضهم وفي سنن أبي داود مرفعا إن من العرق التلف قال ابن قتيبة العرق مداناة الوباء ومداناة المرضى الخامس حمية النفوس عن الطيرة والعدوى فإنها تتأثر بهما فإن الطيرة على من تطير بها وبالجملة ففي النهي عن الدخول في أرضه الأمر بالحذر والحمية والنهي عن التعرض لأسباب التلف وفي النهي عن الفرار منه الأمر بالتوكل والتسليم والتفويض فالأول تأديب وتعليم والثاني تفويض وتسليم وفي الصحيح أن عمر بن الخطاب خرج إلى الشام حتى إذا كان بسرغ لقيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت