يأكل منها وقام علي يأكل منها فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعلي إنك ناقة حتى كف قالت وصنعت شعيرا وسلقا فجئت به فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي من هذا أصب فإنه أنفع لك وفي لفظ فقال من هذا فأصب فإنه أوفق لك وفي سنن ابن ماجه ايضا عن صهيب قال قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم وبين يديه خبز وتمر فقال ادن فكل فأخذت تمرا فأكلت فقال أتأكل تمرا وبك رمد فقلت يا رسول الله أمضغ من الناحية الأخرى فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي حديث محفوظ عنه صلى الله عليه وسلم إن الله إذا أحب عبدا حماه من الدنيا كما يحمي أحدكم مريضه عن الطعام والشراب وفي لفظ إن الله يحمي عبده المؤمن من الدنيا وأما الحديث الدائر على أسنة كثير من الناس الحمية رأس الدواء والمعدة بيت الداء وعودوا كل جسم ما أعتاد فهذا الحديث إنما هو من كلام الحرث بن كلدة طبيب العرب ولا يصح رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قاله غير واحد من أئمة الحديث ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أن المعدة حوض البدن والعروق إليها واردة فإذا صحت المعدة صدرت العروق بالصحة وإذا سقمت المعدة صدرت العروق بالسقم وقال الحرث رأس الطب الحمية والحمية عندهم للصحيح في المضرة بمنزلة التخليط للمريض والناقة وأنفع ما تكون الحمية للناقه من المرض فإن طبيعته لم ترجع بعد إلى قوتها والقوة الهاضمة ضعيفة والطبيعة قابلة والأعضاء مستعدة فتخليطه يوجب انتكاستها وهو أصعب من ابتداء مرضه واعلم أن في منع النبي صلى الله عليه وسلم لعلي من الأكل من الدوالي وهوناقة أحسن التدبير فإن الدولي افناء من الرطب تعلق في البيت للأكل بمنزلة عناقيد العنب والفاكهة