فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 326

تضر بالناقة من المرض لسرعة استحالتها وضعف الطبيعة عن دفعها فإنها بعد لم تتمكن قوتها وهي مشغولة بدفع آثار العلة وإزالتها من البدن وفي الرطب خاصة نوع ثقل على المعدة فتشتغل بمعالجته وإصلاحه عما هي بصدده من إزالة بقية المرض وآثاره فإما أن تقف تلك البقية وإما أن تتزايد فلما وضع بين يديه السلق والشعير أمره أن يصيب منه فإنه من أنفع الأغذية للناقة فإن في ماء الشعير من التبريد والتغذية والتلطيف والتليين وتقوية الطبيعة ما هو أصلح للناقة ولا سيما إذا طبخ بأصول السلق فهذا من أوفق الغذاء لمن في معدته ضعف ولا يتولد عنه من الأخلاط ما يخاف منه وقال زيد بن أسلم حمى عمر رضي الله عنه مريضا له حتى إنه من شدة ما حماه كان يمص النوى وبالجملة فالحمية من أكبر الأدوية قبل الداء فتمنع حصوله وإذا حصل فتمنع تزايده وانتشاره فصل ومما ينبغي أن يعلم أن كثيرا مما يحمى عنه العليل والناقة والصحيح إذا اشتدت الشهوت إليه ومالت إليه الطبيعة فتناول منه الشيء اليسير الذي لا تعجز الطبيعة عن هضمه لم يضره تناوله بل ربما انتفع به فإن الطبيعة والمعدة تتلقيانه بالقبول والمحبة فيصلحان ما يخشى من ضرره وقد يكون أنفع من تناول ما تكرهه الطبيعة وتدفعه من الدواء ولهذا أقر النبي صلى الله عليه وسلم صهيبا وهو أرمد على تناول التمرات اليسيرة وعلم أنها لا تضره ومن هذا ما يروى عن علي أنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أرمد وبين يدي النبي صلى الله عليه وسمل تمر يأكله فقال يا علي تشتهيه ورمى إليه بتمرة ثم بأخرى حتى رمى إليه سبعا ثم قال حسبك يا علي ومن هذا ما رواه ابن ماجه في سننه من حديث عكرمة عن ابن عباس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت