فهرس الكتاب
ضَعِيفٌ، لِأَنَّهُ بِالطَّبْعِ يَرْغَبُ فِي بَيْعِهِ بِفَوْقِ ثَمَنِ الْمِثْلِ، وَمَعَ هَذَا لَوْ قَدَرَ الْوَكِيلُ على بَيْعِهِ بِزِيَادَةٍ فَبَاعَ بِالْمِثْلِ لَزِمَ الْبَيْعُ الْمُوَكِّلَ بِلَا خِلَافٍ، فَبَطَلَتْ قَرِينَةُ الْعُرْفِ إذًا، كَذَا قَالَ، وَيُشْبِهُ هَذَا مَنْ وَكَّلَ فِي الصَّدَقَةِ بمال هل له دفعه
[تصحيح الفروع للمرداوي] الرَّابِعُ1: قَوْلُهُ:"وَلُزُومُ فَسْخِهِ لِزِيَادَةٍ فِي الْمَجْلِسِ وَجْهَانِ"مَعَ قَوْلِهِ قَبْلَ ذَلِكَ بِيَسِيرٍ"وَلَا يَلْزَمُهُ الْفَسْخُ لِزِيَادَةِ مُدَّةِ خِيَارٍ. وَفِيهِ وَجْهٌ"فَقَدَّمَ عَدَمَ اللُّزُومِ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِهَذِهِ خِيَارِ الشَّرْطِ، وَبِتِلْكَ خِيَارِ الْمَجْلِسِ، لَكِنَّ ظَاهِرَ تَعْلِيلِهِ فِي الْمُغْنِي2 وَغَيْرِهِ شُمُولُ الْخِيَارَيْنِ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَلَمْ نَرَ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا. قَالَ فِي الْمُغْنِي3 وَالشَّرْحِ4 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ: وَإِنْ بَاعَ بِثَمَنِ الْمِثْلِ فَحَضَرَ مَنْ يُزِيدُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ. وَكَذَا قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَلَمْ نر المسألة في غير هذه الكتب والله أعلم.
الْخَامِسُ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمُقَدَّمَ أَنَّ التَّوْكِيلَ فِي الْإِقْرَارِ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ مَنْ قَالَ بِصِحَّةِ التَّوْكِيلِ فِيهِ، وَقَدْ قَاسُوهُ عَلَى الْبَيْعِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فَإِنَّهُ قَالَ: وَفِي صِحَّةِ التَّوْكِيلِ فِي الْإِقْرَارِ وَجْهَانِ، وَقِيلَ: التَّوْكِيلُ فِي الْإِقْرَارِ إقْرَارٌ انْتَهَى. وَلَنَا قَوْلُ إنَّ التَّوْكِيلَ فِيهِ إقْرَارٌ، وَهُوَ الَّذِي قَالَهُ الْفَخْرُ فِي طَرِيقَتِهِ، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ وغيرهم. قال في الرعاية الصغرى: وَالتَّوْكِيلُ فِي الْإِقْرَارِ إقْرَارٌ، فِي الْأَصَحِّ انْتَهَى.
قُلْت: الظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ هَذَا الْخِلَافِ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ صِحَّةِ التَّوْكِيلِ فِيهِ. أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِالصِّحَّةِ فَلَا يَكُونُ التَّوْكِيلُ فِيهِ إقْرَارًا، قَوْلًا وَاحِدًا، أَوْ يُقَالُ: الْقَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ هُنَاكَ إذَا قُلْنَا: يَصِحُّ التَّوْكِيلُ، لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا، وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَصِحُّ، كَانَ إقرارا، والله أعلم.
1 تقدم ص63.
4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 13/496.497.