عن ابن شهاب1، قال:"بينا عمر بن الخطاب رضي الله عنه جالسًا في المسجد يومًا إذ مرّ به سعيد بن العاص2 سلم عليه"، فقال:"إني والله يا ابن أختي ما قتلت أباك يوم بدر3، ولكني قتلت خالي العاص بن هشام، وما بي أن أكون أعتذر من قتل مشرك"، قال: فقال سعيد بن العاص:"لو كنت قتلته على حق وكان على باطل"4.
عن ابن عمر قال:"إني لعلى سطح فرأيت الناس مجتمعين على5 رجل وهم يقولون صبأ عمر صبأ عمر، فجاء العاص بن وائل عليه قباء ديباج، فقال:"إن كان عمر قد صبأ فأنا له جار"، قال:"فتفرق الناس عنه"، قال:"فتعجبت من عِزِّه"6."
1 محمّد بن مسلم القرشي الزهري، الفقيه الحافظ متفق على جلالته وإتقانه، توفي سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: بعد ذلك بسنة أو سنتين. (التقريب ص 506) .
2 الأموي، من صغار الصحابة كان له عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم تسع سنين، ولي إمرة الكوفة لعثمان، وإمرة المدينة المنورة، توفي سنة ثمان وخمسين. (تهذيب أسماء الكمال 10/501، التقريب ص 237) .
3 بدر: ماء مشهور بين مكة والمدينة، أسفل وادي الصفراء، يبعد عن المدينة 153 كيلًا بطريق السيارات، وعن مكة بهذا الطريق 343 كيلًا. (انظر: معجم البلدان 1/357، مرويات غزوة بدر ص 78) .
4 ابن الجوزي: مناقب ص 14، وفيه انقطاع بين ابن شهاب وعمر، ابن سعد: الطبقات 5/31، وأورده ابن حجر بصيغة التمريض قال:"ويقال: إن عمر قال لسعيد". (الإصابة 3/98) .
5 في الأصل: (وهم على رجل) ، وهو تحريف.
6 ابن الجوزي: مناقب ص 15. وعبد الله بن أحمد في زوائده على فضائل الصحابة لأحمد 1/282، وإسناده حسن، والبيهقي: دلائل النبوة 2/221.