فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 1019

فلما أصبح سأل عنه فإذا هو من بني سُليم، فأرسل إليه فإذا هو أحسن النّاس شعرًا وأصبحهم وجهًا، فأمر عمر أن يُطمّ1 شعره ففعل، فخرجت جبهته فازداد حسنًا، فأمره عمر أن يعتَمّ ففعل، فازداد حسنًا، فقال عمر:"لا والذي نفسي بيده لا يجامعني بأرض أنا بها، فأمر له بما يصلحه وسيّره إلى البصرة"2.

وروي أن عمر رضي الله عنه بينما هو ذات ليلة يطوف في سكة من سكاك3 المدينة، سمع امرأة وهي تهتف من خِدرها4 وتقول:

هل من سبيل إلى خمر فأشربها ... أم هل سبيل إلى نصر بن حجاج

إلى فتىً ماجد الأعراق مُقتبلٍ ... سهلِ المُحيّا كريم غير مِلجاج5

فقال عمر:"لا أرى معي في المصر رجلًا تهتف به العواتق6 في خدورهن، عليّ بنصر بن حجاج فأتي به، فإذا هو أحسن الناس وجهًا وأحسنهم شعرًا، فقال: عليّ بالحجام فجزّ شعره فخرجت / [49 / أ] "

1 في الأصل: (يضم) ، وهو تحريف. وطمّ شعره: أي: جزّه، وطم شعره أيضًا طومًا إذا عقصه. (الصحاح 5/1976، لسان العرب 12/370) .

2 ابن سعد: الطبقات 3/285، البلاذري: أنساب الأشراف (الشيخان: أبو بكر وعمر) ص 211، 212، ابن شبه: تاريخ المدينة 2/762، ابن الجوزي: مناقب ص 85، ابن حجر: الإصابة 6/260، وقال:"أخرجه ابن سعد والخرائطي بسند صحيح عن عبد الله بن بريدة". وهو منقطع لأن عبد الله بن بريد لم يدرك عمر.

3 السكة: أوسع من الزقاق، سميت بذلك لاصطفاف الدور فيها على التشبيه بالسّكة من النخل. (لسان العرب 10/441) .

4 الخِدر - بالكسر: سترٌ يمدّ للجارية في ناحية البيت. (القاموس ص 490) .

5 اللجاج واللجاجة: الخصومة. (القاموس ص 260) .

6 العاتق: الجارية التي قد أدركت وبلغت فخُدّرت في بيت أهلها ولم تتزوج. (لسان العرب 10/235) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت