وجنتان1 كأنهما شقتا قمر، فقال: اعتم فاعتم فافتتن الناس، فقال عمر: والله لا تساكني في بلد أنا فيه"، قال:"ولِمَ ذلك يا أمير المؤمنين؟"، قال:"هو ما قلت لك"، فسيّره إلى البصرة وخشيت المرأة التي سمع عمر أن يبدر لها بشيء، فدست إليه أبياتًا تقول فيها:"
قل للإمام الذي تُخشى بوادرُهُ ... ما لي وللخمر أو نصر بن حجاج
إني غنيت أبا حفص بغيرهما ... شرب الحليب وطرف فاتر ساج2
إن الهوى زمّه3 التقوى فقيده ... حتى أقرّ بإلجام4 وإسرج5
لا تجعل الظنّ حقًا لا تبيّنه ... إن السبيل سبيل الخائف الراجي
فبعث إليها عمر رضي الله عنه:"قد بلغني عنك خيرًا، وإني لا أخرجه من أجلك، ولكن بلغني أنه يدخل على النساء فلست آمنهن، وبكى عمر وقال: الحمد الذي قيد الهوى بإلجام وإسراج"، ثم إن عمر كتب إلى عامله بالبصرة كتابًا فمكث الرسول عنده أيامًا ثم نادى مناديًا6: ألا إن بريد المسلمين يريد [أن] 7 يخرج فمن كانت له حاجة فليكتب.
فكتب نصر بن حجاج كتابًا ودسه في الكتب:
"بسم الله الرحمن الرحيم، لعبد الله عمر أمير المؤمنين، سلام عليك، أما بعد:"
1 الوجنة: ما ارتفع من الخدين للشدق والمحجر. (لسان العرب 13/443) .
2 طرف فاتر: فيه فتور وسُجُوّ ليس بحادّ النظر. (لسان العرب 5/44) .
3 زمّه: شده. (القاموس ص 1444) .
4 اللجام: حبلٌ أو عصًا تُدخل في فم الدابة وتُلزق إلى قفاه. (لسان العرب12/534) .
5 السّرج: رحل الدابة. (لسان العرب 2/297) .
6 في المناقب: (مناديه) .
7 سقط من الأصل.