بن العباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أيما رجل كنت أصبت من عِرِضه شيئًا، فهذا عرضي فليقتص منّي، أو من بَشَره شيئًا فهذا بشري فليقتص، أو من ماله شيئًا فهذا مالي فليأخذ، واعلموا أن أولاكم بيَ رجل كان له من ذلك شيء1 فأخذه وحلّلَني، فلقيت ربّي وأنا محلَّل لي"2.
قال: فالجواب أما النبي صلى الله عليه وسلم فإنه منزه أن يكون ضرب أحدًا بغير حق، إنما أبان بما قال الواجب على من ضرب أحدًا بغير حق يعزر، والتعزير ضرب لكنه لايقع قودًا، لكن تعزيرًا، وكذلك قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"من كنت ضربته بغير حق، فليضربني على وجه التعزير، لا معنى القصاص، فإن عمر هو الإمام، وإذا وجب لبعض رعيته عليه حق جاز أن يأذن له في استيفائه، وإقامته، فأما القصاص في الضرب بالعصا فقد أجمع الفقهاء أنه لا قصاص في ذلك، ولا يعدل عن الإجماع بخبر محتمل، ثم لا يحوز للنبي صلى الله عليه وسلم ولا لعمر أن يبيحا من أنفسهما ما لم يبحه الله تعالى من الضرب، كما لا يجوز لأحد أن يقول لآخر: اجرحني، أو اقتلني، لأن النفوس محترمة لحق الله تعالى، وإنما أبيح القصاص في الجراح والقتل"3.
قلت: وهذا الكلام مردود من وجهين:
الأوّل: أنه لا يمتنع أن يظن النبي صلى الله عليه وسلم الحق في ضرب رجل فيضربه ثم يظهر الحق في عدم ضربه، فقد قال عليه السلام:"إنما أنا بشر مثلكم، أنْسى كما تنسون"4، وقال:"إني بشر مثلكم، وإنكم تختصمون إليّ، وإن"
1 في الأصل: (شيئًا) .
2 ابن سعد: الطبقات 2/255، بأطول، وإسناده ضعيف لجهالة أحد رجال السَّند.
3 ابن الجوزي: مناقب ص 113، 114.
4 البخاري: الصحيح، كتاب القبلة 1/156، رقم: 392، مسلم: الصّحيح، كتاب المساجد ومواضع الصلاة 1/402، رقم: 572.