فهرس الكتاب

الصفحة 804 من 1019

وقال ابن سيرين: قال صهيب:"واعمراه، وا أخاه، من لنا بعدك؟"، فقال له عمر:"مه، يا أخي أما شعرت أنّه من يعوَّل1 عليه يعذَّب؟"2.

وفي الصحيح عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة قال:"توفيت ابنة لعثمان بمكّة، وجئنا لنشهدها، وحضرها ابن عمر وابن عباس، وإني لجالسٌ بينهما، أو قال: جلستُ إلى أحدهما، ثم جاء الآخر، فجلس إلى جنبي، فقال عبد الله بن عمر لعمرو بن عثمان3:"ألا تنتهي عن البكاء؟ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه". فقال ابن عباس:"قد كان عمر يقول بعض ذلك، ثم حدّث قال: صدرت مع عمر من مكّة حتى إذا كنا بالبيداء4، إذا هو بركب تحت سمرة، فقال:"اذهب فانظر من هؤلاء الركب"، قال: فنظرت فإذا هو صهيب، فأخبرته، فقال:"ادعه لي"، فرجعت إلى صهيب فقلت:"ارتحل فالحق أمير المؤمنين، فلما أصيب عمر، دخل صهيب يبكي، ويقول:"وا أخاه، وصاحبا، فقال عمر:"يا صهيب أتبكي عليَّ؟"، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الميت يعذب ببعض بكاء أهله عليه"، قال ابن عباس: فَلَمَّا مات عمر ذكرت ذلك لعائشة فقالت:"يرحم الله عمر، ما حدّث رسول الله صلى الله عليه وسلم"إن الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه"، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله ليزيدُ الكافر عذابًا ببكاء أهله عليه"، وقالت: حسبكم القرآن ولا تزر وازرة وزر أخرى5، قال

1 المعوّل عليه، أي: الذي يُبكى عليه من الموتى. (النهاية 3/321) .

2 ابن سعد: الطبقات 3/362، وإسناده صحيح إلى ابن سيرين.

3 ابن عفان الأموي، ثقة، من الثالثة. (التقريب ص 424) .

4 البيداء: اسم لأرض مَلسَاء بين مكّة والمدينة، وهي إلى المدينة أقرب، تُعَدُّ من الشّرَف أمام ذي الحليفة. (معجم البلدان 1/523) .

5 تشير إلى قوله تعالى: {أَلاّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [سورة النجم آية: 38] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت