مجرد تساءل ، لا أجد صعوبة في الإجابة عليه بالإثبات، وإن حلف غيري فلا أظن أنه يحنث.
وحتى تستيقن أنت أخي القارئ من قولي أبين لك أن كثيرا من الأفكار التي راجت في تلك الفترة كان النصارى (المستشرقين) المتواجدين في الدوائر الحكومية في مصر وتركيا والشام كانوا هم مصدرها ، وكانت الصالونات هي مصدر تسريب هذه الأفكار، وأشهر مثال يضرب على ذلك هو (العبقريات) ، وهي فكرة ألمانية، إذ يعتقد الألمان أن العباقرة هم الذين يصنعون التاريخ، تلقف الفكرة العقاد، وراح في صمتٍ وجِد عجيب يقرأ التاريخ بعين الألمان وخرج علينا بسلسلته الشهيرة (العبقريات) ، وردد التبع المنهزمون، أصحاب العقول الخاوية والمنابر العالية. مَن يبحثون عن أي جديد يكلمون به الناس في زواياهم الصحفية أو خطبهم الدورية. فكانت أشبه ما تكون (بالموضة) أو (التقليعة) بلهجة أهل مصر. كتب الجميع عن خالد وعن الجيل الأول بمنظور (العبقرية) (4) .
وكذا طه حسين كتب ما كتب حول السيرة متأثرا بأقوال (أو مترجما لأقوال) جيل لوميتر في كتابه (على هامش الكتب القديمة) (5) وإميل درمنجم في كتابه (حياة محمد) .
وكانت موضة أخرى بدأت على يد النصارى تهدف إلى إعادة قراءة الجاهلية العربية قبل الإسلام من جديد ، للقول بأن الإسلام إفرازٌ للجاهلية أو نوع من التطور الطبيعي لبعض المفاهيم السائدة في الجزيرة العربية،ولا مانع أبدا أن يكونوا قد سربوا المفاهيم الأساسية إلى بعض أصحاب الأقلام، وما المانع أن يكون منهم أبكار السقاف؟.
كاتب كردي شيوعي.
ثالثا: مفهوم النص لنصر حامد أبو زيد (6)
كاتب مشهور تربى في المدارس الإنجيلية ومنحته أمريكا منحة للدراسة الجامعية تفرع بعدها لمهاجمة الإسلام
رابعا: على هامش السيرة لطه حسين (7)
وهو من الكتب التي اشتد النكير عليها حتى من المحسوبين على التنويريين، كمحمد حسين هيكل - وهو صديق لطه حسين (8)
(4) ودراسة التاريخ بمنظور (العبقريات) خطأ لأنه لا خالد ولا أبو بكر ولا عمر بل ولا الحبيب-بأبي هو وأمي (-هم الذين صنعوا التاريخ الإسلامي، وإنما العقيدة هي التي تصوغ الشخصية فتغير تركيبتها تماما. ثم هؤلاء بعد أن تغيرهم العقيدة يغيرون بأمر ربهم واقع الناس، والقول بأن خالد وعمر وأبو بكر هم الذين كونوا الدولة ومكنوا للملة، يجعل الناس يبحثون عن خالد جديد، وعمر جديد وأبو بكر من جديد. وهذا يصرفهم عن العودة للتوحيد. وأحسب أن هذا ما كان يرمي إليه من رمى بالألمان بين أظهرنا في مصر. ألا تبت يداه. ويدا من ولاه.
(5) فكتب طه حسين مجاراة للعنوان (علي هامش السيرة) لتكون نتيجة المعادلة أن السيرة من الكتب القديمة المشار إليها.
(6) في الصميم الحلقة الخامسة (التي يتكلم فيها عن هاشم) تم عرضه على الشاشة في الدقيقة التاسعة.
(7) في الصميم الحلقة الثامنة عشر تم عرضه على الشاشة د/8: 35 ويستدل به على أن قسا
(8) راجع-إن شئت-دراسات في السِّيرة النَّبَويَّة: لمحمد سرور بن نايف زين العابدين ص (228-238) .