المبحث الرابع: الرسول - صلى الله عليه وسلم - في سطور:
( كلمة العرب تنبئ عن الصحارى والقِفَار، والأرض المُجْدِبة التي لا ماء فيها ولا نبات . وقد أُطلق هذا اللفظ منذ أقدم العصور على جزيرة العرب، كما أطلق على قوم قَطَنُوا تلك الأرض واتخذوها موطنا لهم ) (1)
لم تعرف العرب الملك إلا على أطراف الجزيرة العربية، في اليمن وفي العراق وفي الشام ولم يكن مُلكا مستقلا بل تابعا للدول العظمى يومها، العراق واليمن للفرس والشام للروم. وباقي الجزيرة العربية قبائل تتعامل بالأعراف السائدة بينها، وتتقاتل فيما بينها.
ولم يكن هناك مَلِكًا متوجا في قريش ولا في غيرها من القبائل التي تسكن الحجاز ونجد وما وليا الحجاز من السريات وأطراف اليمن، وإنما يسود بعض الناس تبعا للأعراف السائدة بينهم، وكانت لقريش نوع من المكانة الروحية عند العرب كونهم يشرفون على بيت الله الحرام في مكة المكرمة.
وكانت العرب في مجموعها على الوثنية، تعبد الأصنام وتقيم بيوتا كالكعبة في أكثر من مكان تعظمها بشد الرحال إليها والطواف حولها والذبح عندها وغير ذلك مما كانوا يتنسكون به لآلهتهم.وكانت الأصنام والبيوت المعظمة في أرجاء الجزيرة العربية بل وفي كل البيوت تقريبا.
وكانت أحياء من العرب تنصرت، في العراق وفي الشام وفي نجران،إلا أنها كانت أحياء قليلة ولم تكن تمارس دعوة داخل القبائل العربية.
وكان نفر قليل من العرب يعدون على أصابع اليد الواحدة قد تركوا عبادة الأصنام وعبدوا الله على ملة إبراهيم -عليه السلام- وهم من يسمون الحنفاء، ولم يكن لهم أي أثر في حياة الناس.ولم يسجل التاريخ غير أسمائهم وقليلا جدا من أحوالهم.
(1) الرحيق المختوم.