فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 129

وكانت يهود كلها بين ظهراني العرب في المدينة المنورة (يثرب يومها) وحولها في خيبر ووادي القرى وفَدَك، وفي اليمن، ولم تكن يهود هي الأخرى تمارس دعوة بين العرب ولا بين غيرهم، وذلك لأن الدين عند يهود مرتبط بالجنس، ووعد الله عندهم خاص بهم هم لا بغيرهم.وكانوا ينتظرون نبيا يخرج من بين أظهرهم، يقولون أنه منهم، يقتلون به الناس ( وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ ) [البقرة: 89]

ولم يظهر في العرب.. كل العرب نصارى ويهود وعبَّاد الأصنام والأوثان أحد ادعى النبوة قبل رسول الله (، ولا طيلة حياته ( وإنما في آخر أيامه (، ظهر عدد في أحياء من العرب ادعوا النبوة في اليمن ونجد والحجاز، وقُتِلوا بعد أشهر من دعوتهم، لم يتبعهم غير قومهم، ولم تتحرك جيوشهم خارج أرضهم، وهذه من الأمارات الدالة على نبوة النبي محمد ( بشهادة كتاب النصارى، إذ أن الأدعياء الكذبة يموتون قتلا ولا يكتب لهم نصر في هذه الحياة كما يقول كتاب النصارى.

قريش -وهي قبيلة النبي (- كانت أشرف العرب نسبا وأفضلهم فيما بينهم، وبنو هاشم هم أفضل قريش، وفي الحديث(إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ) (2) ، وكانت لهم منزلة روحية عند العرب، فهم سدنة البيت وهم القائمون على أمر الحجيج سقاية ورفادة، وكانت قريش كلها... بنو هاشم وغيرهم وثنيون مشركون يعبدون الأصنام ويستقسمون بالأزلام ويدعون أن ذلك هي الحنيفية التي كان عليها إبراهيم عليه السلام.

(2) صحيح مسلم، حديث (4221) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت