نعم الحديث صحيح عند مسلم (3) ، والمتعة هنا التي يتكلم عنها أبو ذر -رضي الله عنه- هي إحدى نسك الحج الثلاث المشهورة (الإفراد والتمتع والقران) وتعني كما يقول النووي في شرح الحديث (أن فسخ الحج إلى العمرة كان للصحابة في تلك السنة) ويوضح هذا ما جاء في سنن النسائي حديث (2762) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ كُنْتُ مَعَ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ فَقُلْتُ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَجْمَعَ الْعَامَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لَوْ كَانَ أَبُوكَ لَمْ يَهُمَّ بِذَلِكَ قَالَ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ إِنَّمَا كَانَتْ الْمُتْعَةُ لَنَا خَاصَّةً. فالمتعة هنا هي التمتع.. هي الفصل بين الحج والعمرة.. هي تحويل الحج إلى عمرة لمن أهلَّ بالحج ثم يهل بالحج بعد ذلك من مكة في يوم التروية.. هذا يسمى التمتع بالحج، لا أنها الزواج المؤقت الذي حرمه الشرع كما يدعي هذا المفتري.
وينقل هذا الحديث أيضا عن القرطبي في آية ( فما استمتعتم به منهن ( ليوهم القارئ بأن المعنى المقصود هو نكاح المتعة.. أقول: العجيب أنه بالرجوع لما كتبه القرطبي في تفسير هذه الآية من سورة النساء تجد أنه يتكلم عن تحريم زواج المتعة في الإسلام يقول القرطبي (ولا يجوز أن تحمل الآية على جواز المتعة؛ لأن رسول الله( نهى عن نكاح المتعة وحرمه) .
وبالرجوع إلى تفسير القرطبي عند الآية التي ذكرها هو لا تجد ذِكْرا لحديث أبي ذر هناك أبدا.
فانظر كيف يكذب. وانظر كيف يدلس على مستمعيه.
هكذا يستدل بالمصادر الصحيحة الكتاب والسنة، ويخرج القارئ الطيب من أمامه وهو يظن أن الرجل يستمد أقواله من الكتاب والسنة بفهم المشهورين من علماء المسلمين (القرطبي هنا) .
(3) كتاب الحج، حديث (2148) .