فهرس الكتاب
ثمَّ قال: أما يسْتحي أحدُنا لو نُشِرَتْ عليه صحيفَتُهُ التي أمْلاها صَدْر نهارِهِ، ووجدَ أكْثرَ ما فيها ليس من أمْرِ دينه، ولا مِن أمْر دُنياه، -من هؤلاء الذين انتفَعُوا بِعَطاء بن أبي رباح؟ - قال: انْتَفَعَ به أهل العِلم المتخَصِّصون، وأربابُ الصِّناعة المحترفون، وأقوامٌ كثيرون غير هؤلاء )) .
-حدَّث الإمام أبو حنيفة النعمان عن نفسهِ, فقال: (( -طبْعًا هذه قصَّة قد تسْتغرِبونها، وأنا أسْتغْربُها معكم، إلا أنَّها ليْسَت مستحيلة الوُقوع، لأنَّ الإنسان أحيانًا قد يُتقنُ المعلومات النَّظريَّة، ولكن في حيِّز التطبيق قد يضْطرب- أخْطاتُ في خمسة أبواب من المناسك بِمكَّة، فَعَلَّمَنيها حجَّام، -أي حلاَّق، والإنسان إذا حجَّ أوَّل مرَّة تجدُه قد قرأ كُتُبًا كثيرة، واسْتمعَ إلى دروس علْم كثيرة في مناسك الحجّ، يضطرب وينْسى أن يُهَرْوِل، ينْسى أن يضطبِع، يبدأُ من اليسار، وقد يقعُ في أخطاءٍ كثيرة، وهذه لا تقدحُ في مكانتِهِ، لأنَّ النَّظري شيء، والعملي شيءٌ آخر-.