الصفحة 209 من 323

السيرة- سيرة التابعين الأجلاء- الدرس13>20: التابعي عمر بن عبد العزيز.

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.

بتاريخ 08 - 08 - 1994

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علمًا, وأرنا الحق حقًا, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلًا, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين, أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

ما معنى هذا القول, وما هو الأمر المعول عليه؟

أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الثالث عشر من سير التابعين رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، والتابعيّ اليوم هو سيدنا عمر بن عبد العزيز، الذي عدَّه المؤرخون من أهل العلم العاملين، ومن الخلفاء الراشدين، وما أروعها أن تلتقي الخصائص الدينية بالخصائص الزمنية كما يقولون، وما أروع الإنسان أن يكون عالمًا، وأن يكون عاملًا، وأن يتفوق في الدنيا، وأن يتفوق في الآخرة.

يقول هذا الخليفة العظيم: (( تاقت نفسي للإمارة، فلما بلغتها تاقت نفسي للخلافة، فلما بلغتها تاقت نفسي إلى الجنة ) ).

معنى ذلك: أن ليس في حياة المؤمن إثنينية؛ أعماله، مناصبه، تجارته، بيته، دخله، إنفاقه، طاقاته، أفكاره، أدبه، قلمه، مطالعاته، ثقافته، لهوه، كلها تَصُبُّ في هدف واحد، تاقت نفسي للإمارة، فلما بلغتها تاقت نفسي للخلافة، فلما بلغتها تاقت نفسي إلى الجنة، يغلب على الظن أنه تاقت نفسه للإمارة ليصل بها إلى الجنة، وتاقت نفسه للخلافة ليصل بها إلى الجنة، والدنيا مطيّة المؤمن، يتخذها وسيلة للتقرب من الله عز وجل.

بالمناسبة؛ هذه الحظوظ التي أتحدث عنها كثيرًا، كلما نِلْتَ منها قسطًا أوفر, اتَّسعتْ قدرتُك على العمل الصالح، واتَّسعتْ بالتالي مسؤوليتُك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت