فآثر بنت أبي هريرة على سائر النساء, وذلك لملازمته رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسَعة روايته لحديثه، وشدّة رغبته في الأخذ عنه، ولقد نذر نفسه للعلم منذ نعومة أظفاره، فدخل على أزواج النبي عليه الصلاة والسلام وتأثّر بهن، وتتلمذ على يد زيد بن ثابت، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وسمع من عثمان، وعليّ، وصهيب، وغيرهم من صحابة النبي الكريم، وتخلّق بأخلاقهم، وتحلّى بشمائلهم، ولقد كانت له كلمةٌ يردِّدها على الدوام، حتى غدت وكأنها شعارٌ له، وهي قوله: ما أعزت العبادُ نفسَها بمثل طاعة الله، ولا أهانت نفسها بمثل معصية الله )) .
* ما هي الفائدة التي نجنيها من هذا الدرس؟
أيها الأخوة, هذا الدرس قدوة لكل أبٍ، فابحث عما يصلح لابنتك في آخرتها، ولا تعبأ بالدنيا، فإنها تأتي وهي راغمة.
أيها الأخوة, ينبغي أن تكون هذه القصة نبراسًا لكل أبٍ، ولكل أمٍ، ولكل شابٍ، الزواج تبعة ومسؤولية على مستوى الآباء، وعلى مستوى الشباب أنفسهم، فلذلك أيّ إنسان له بنت, إذا ربَّاها تربيةً دينية، وزوَّجها من رجل مؤمن، فكأنه أعتق نفسه من النار، فيستحق دخول الجنة, إنسانٌ زوَّج ابنته من رجل يحفظ لها دينها، لأن الزوج أحيانًا لا يتابع رسالة الوالد، فالأب يربي ابنته، فيأتي الزوج، ويصرفها إلى اتجاهٍ آخر لا يرضاه الأب، فالأب مسؤوليته أن يحسن اختيار زوجَ ابنته، وهناك قصص كثيرة جدًا مؤلمة جدًا, لأن الأب لم يحسن اختيار الزوج، فساهم في فتنة ابنته.
سعيد بن المسيِّب؛ هذا التابعي الجليل له, هذه القصة الشهيرة التي توخّى من خلالها مصلحة ابنته الأخروية، لأنّ ثمّة مصالح دنيوية ومصالح أخروية، والعاقل والموفَّق هو الذي يتوخّى لابنته الصالح الأخروي.
والحمد لله رب العالمين.