فهرس الكتاب
السيرة- سيرة التابعين الأجلاء- الدرس14>20: التابعي ربيعة الرأي.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
بتاريخ 15 - 08 - 1994
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علمًا, وأرنا الحق حقًا, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلًا, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين, أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
* ما هي البلاد التي فتحها الربيع بن زياد الحارثي, وما اسم القائد الذي شاركه في فتح هذه البلاد, وما هي المكافأة التي كافأ بها الربيع هذا القائد؟
أيها الأخوة المؤمنون، مع الدرس الرابع عشر من دروس التابعين رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، والتابعيّ اليوم هو ربيعة الرأي.
تبدأ قصة هذا التابعي في السنة الواحدة والخمسين للهجرة، وكتائبُ المسلمين تضرب فجاجَ الأرض مشرِّقةً مغرِّبةً، حينما نفَّذ المسلمون قوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ}
[سورة التوبة الآية: 123]
إلى أن عمَّ الهدى بقاعَ الأرض، لقد كان المسلمون رعاةً للبقر، فأصبحوا قادةَ الأمم، وحينما انكمشوا وآثروا الراحة والسكون غُزُوا في عقر دارهم، فكتائب المسلمين في السنة الواحدة والخمسين للهجرة كانت تغزو مشارق الأرض ومغاربها، وتحمل للإنسانية العقيدة البانية، وتمدّ إليها المصلحة الحانية، وتجعل الولاءَ وحده لله تعالى.
والصحابي الجليل الربيع بن زياد الحارثي أمير خراسان، وفاتح سجستان، والقائد المظفر، يمضي على رأسِ جيشه الغازي في سبيل الله، ومعه غلامه الشجاع فروخ.