سير- التابعين الأجلاء- رقم الدرس 12>20: (التابعي سعيد بن المسيب) - لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
بتاريخ 01 - 08 - 1994
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علمًا, وأرنا الحق حقًا, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلًا, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين, أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
لماذا عزم عبد الملك بن مروان بالذهاب إلى بلاد الحرم, وما الذي أعجبه في تلك البلاد؟
أيها الأخوة المؤمنون, مع الدرس الثاني عشر من دروس سير التابعين رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، والتابعي اليوم هو سعيد بن المسيِّب، وهذا الاسم كما تعلمون مطروقٌ في التاريخ, ومطروقٌ في الصدر الأول من الإسلام.
عَقَدَ أميرُ المؤمنين عبد الملك بن مروان العزمَ على حجِّ بيت الله الحرام، وزيارة ثاني الحرمين الشريفين، والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أقبل ذو القعدة زمَّ الخليفةُ العظيمة ركائبه، وتوجّه إلى أرض الحجاز, يصحبه السادة الأماجد من أمراء بني أمية, وصحبه أيضًا نفرٌ من كبار رجال الدولة وبعض أولاده، ومضى الركبُ في طريقه من دمشق إلى المدينة المنورة، من غير توقفٍ ولا عجل، فكانوا كلما نزلوا منزلًا نُصِبَتْ لهم الخيام، وفُرِشَتْ لهم الفُرُش، وعُقِدَتْ لهم مجالس العلم والتذكرة، ليزدادوا تفقهًا في الدين، ويتعهدوا قلوبهم ونفوسهم بالحكمة والموعظة الحسنة.
فإذا أزمع الإنسانُ الحج لا بد له من تطهير النية، ولا بد من التوبة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إذا حج الرجل بمال من غير حله, فقال: لبَّيك اللهم لبّيك، قال الله: لا لبّيك ولا سعديك، هذا مردود عليك ) ).