وعلى الرغم من مروءة الشعبي، وعلو منزلته في الدين والعلم، فقد كان عذب الروح، حلو المفاكهة، لا يفوِّت الطُرفة إذا لاحت له، روحوا القلوب ساعةً بعد ساعة، فإن القلوب إذا كلَّت عميت.
دخل عليه رجل وهو جالسٌ مع امرأته, فقال: (( أيكما الشعبي؟ فقال: هذه ) ).
سأله مرة واحد: (( مَن تكون زوجة إبليس؟ قال له: واللهِ هذا عرسٌ ما شهدته ) ).
مرة قال: (( والله ما حللتُ حبوتي إلى شيءٍ مما ينظر إليه الناس، ولا ضربتُ غلامًا لي قط، وما مات ذو قرابةٍ لي وعليه دينٌ, إلا قضيته عنه ) ).
أخواننا الكرام, الشهيد يغفر له كل ذنب إلا الدين؛ شهادته، أدى ماله، أدى نفسه، أثمن ما يملك إلا الدَّين، عَنْ الحَارِثِ بْنِ رِبْعِيِّ, أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِرَجُلٍ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ, فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ, فَإِنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا, قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: هُوَ عَلَيَّ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بِالْوَفَاءِ, قَالَ: بِالْوَفَاءِ, فَصَلَّى عَلَيْهِ ) )
[أخرجه الترمذي في سننه]
لأن الله عزَّ وجل يغفر ما كان بينه وبين العبد، لكن ما كان بين العباد, فلا بد من الأداء، لأنّ حقوق العباد مبنيةٌ على المشاححة، وحقوق الله مبنيةٌ على المسامحة.
* كم هي الفترة التي عاش فيها عامر في الدنيا؟
عُمِّر الشعبي حتى نيَّف على الثمانين، وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّ رَجُلًا, قَالَ: (( يَا رَسُولَ اللَّهِ, أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ, قَالَ: فَأَيُّ النَّاسِ شَرٌّ؟ قَالَ: مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَسَاءَ عَمَلُهُ ) )
[أخرجه الترمذي في سننه]
فلما لبَّى نداء ربه، ونُعِيَ إلى الحسن البصري, قال: (( يرحمه الله, فقد كان واسعَ العلم، عظيمَ الحلم، وإنه من الإسلام بمكان ) ).
الحمد لله رب العالمين.