السيرة- سيرة التابعين الأجلاء- الدرس16>20: التابعي سلمة بن دينار.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
بتاريخ 29 - 08 - 1994
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علمًا, وأرنا الحق حقًا, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلًا, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين, أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
في أي سنة من الهجرة زار سليمان بن عبد الملك الديار المقدسة, ومن استقبله؟
أيها الأخوة المؤمنون, مع الدرس السادس عشر من دروس سير التابعين رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، والتابعيّ اليوم: سلمةُ بن دينار، المعروف بأبي حازم، يقول أحدهم عنه: (( ما رأيت أحدًا الحكمةُ أقربُ إلى فمه مِن أبي حازم ) ).
في السنة السابعة والتسعين للهجرة، شدّ خليفة المسلمين سليمان بن عبد الملك الرحال إلى الديار المقدسة ملبِّيًا نداء ربه، ومضت ركائبه تحثُّ الخطا من دمشق عاصمة الأمويين إلى المدينة المنورة، فقدْ كان في نفسه شوقٌ إلى الصلاة في الروضة المطهرة، وتَوقٌ إلى السلام على سيدنا محمد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقد حفل موكبُ الخليفة بالقُرَّاء والمحدِّثين والفقهاء والعلماء والأمراء والقادة، كما هي العادة، فلما بلغ المدينة المنورة، وحطَّ رحاله فيها، أقبل وجوهُ الناس، يعني علية القوم، وذوو الأقدار للسلام عليه، والترحيب به.
سليمان بن عبد الملك يتعرف على قاضي المدينة وعالمها: