سير -التابعين الأجلاء- رقم الدرس 11>20: (التابعي عامر بن شراحبيل المعروف بالشعبي)
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
بتاريخ 25 - 07 - 1994
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علمًا, وأرنا الحق حقًا, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلًا, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين, أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
ما هي الميزات التي كان يتمتع بها عامر بن شراحبيل الشعبي؟
أيها الأخوة المؤمنون, مع الدرس الحادي عشر من دروس سير التابعين رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، والتابعيُّ اليوم عامر بن شراحبيل المعروف بالشَعبي.
كان واسع العلم، عظيم الحلم، وإنه من الإسلام بمكان.
أيها الأخوة, ننطلق في هذه السيَر من قول النبي عليه الصلاة والسلام: (( خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي, ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ, ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ, ثُمَّ يَجِيءُ أَقْوَامٌ, تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ, وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ ) )
[متفق عليه, أخرجهما البخاري ومسلم في الصحيح عن أبي هريرة]
كلام النبي لا ينطق عن الهوى، فأصحابه من القرن الأول، والتابعين، وتابعي التابعين، هؤلاء خِيرةُ خلق الله عزَّ وجل، لذلك فالاقتداء بهديهم, وبسيرتهم، والوقوف عند بطولاتهم، وشمائلهم جزءٌ من الدين، أي إنك إذا رأيتَ دينًا نظريًا فعُدْ إلى الكتاب والسُنَّة، وإنْ أردتَ دينًا عمليًا فتقدَّم بقراءة سير الصحابة والتابعين.
أيها الأخوة, فلستِّ سنواتٍ خَلَتْ مِن خلافة الفاروق رضوان الله عليه، وُلِد للمسلمين مولودٌ نحيل الجسم، ضئيل الجِرم.