قلت: لم يكن منذ مرض أسكنَ منه الآن، ولا أهدأ، فقالوا: الحمد لله، ثم أرسلتُ إلى كعب بن حازم صاحب الشرطة، فجمع أهلَ بيت أمير المؤمنين جميعًا في مسجد دابق، فقلت: بايعوا لمَن في كتاب أمير المؤمنين، قالوا: قد بايعنا مرةً أنبايع أخرى مرةً ثانية، فقلت: هذا أمر أمير المؤمنين، بايعوا على ما أمر به، ولمَن سمّى في هذا الكتاب المختوم، فبايعوا رجلًا رجلًا، فلما رأيت أني قد أحكمت الأمر, قلت: إن صاحبَكم قد مات، وإنّا لله وإنا إليه راجعون، وقرأت عليهم الكتاب، فلما انتهيت إلى ذكر عمر بن عبد العزيز، نادى هشام بن عبد الملك: لا نبايعه أبدًا، فقلت: إذًا والله تُضربُ عنقُك، فقام يجرّ رجليه، فلما انتهى إلى عمر, قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، وهو يسترجع لنصيب الخلافة إلى عمر دونه، ودون أخوته من أولاد عبد الملك، وقال عمر: إنا لله وإنا إليه راجعون، وكان يسترجع لمصير الخلافة إليه على كره منه )) .
فكانت بيعة جَدَّد اللهُ فيها للإسلام شبابه، ورفع للدين منارَه، فطوبى لخليفة المسلمين على هذه التولية، وطوبى لرجاء على هذه النصيحة.
هذا رجل من التابعين، كان وزيرًا لعدد من خلفاء بني أمية، وكان ناصحًا أمينًا من بطانة الخير، يدل على الخير ويعين عليه.
الحمد لله رب العالمين.