الصفحة 146 من 323

سير التابعين الأجلاء- رقم الشريط 9>20: (التابعي محمد بن سيرين) - لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علمًا, وأرنا الحق حقًا, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلًا, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين, أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

أيها الأخوة المؤمنون، مع الدرس التاسع من سير التابعين رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، والتابعيّ الجليل اليوم هو محمد بن سيرين.

نقف وقفة متأنية عند من وصفه, فقال: (( ما رأيت رجلًا أفقه في ورعه, ولا أورع في فقهه, من محمد بن سيرين ) ).

معنى هذا القول؛ أن هناك من الرجال من هو فقيه، لكنه ليس ورعًا، ومَن هو ورع، لكنه ليس فقيهًا، فأنْ تجمع بين الفقه والورع هذه صفة جليلة في الإنسان.

أيها الأخوة، التطرف سهل، لكن أن تجمع بين النقيضين, فهذا يحتاج إلى بطولة، مثلًا: أن تكون لينًا, فالقضية سهلة، أنْ تكون قاسيًا أسهل، لكن أن تجمع بين القساوة واللين، هنا البطولة، أن تكون مرهوبًا, فقضية سهلة، أن تكون مرغوبًا أسهل، أمّا أن تكون مرهوبًا مرغوبًا, فهذا مِنَ البطولة بمكانٍ.

لذلك المربون دائمًا لو أنهم تطرفوا إلى إحدى الصفتين لسقطوا، فلا تكن لينًا فتعصر، ولا قاسيًا فتكسر.

إنّ الله عز وجل وصف الأنبياء بأنهم يعبدون الله رغبًا ورهبًا، خوفًا وطمعًا, فكما قلت قبل قليل: الحالة المتطرفة سهلة، لكن أن تجمع بين اللين والقسوة، وبين الرهبة والرغبة، وأن يرجوك الإنسان، وأن يخافك في وقت واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت