الصفحة 147 من 323

أنْ تكون فقيهًا, فقضية سهلة، تحتاج إلى ذكاء، وإلى مطالعة، وإلى قراءة، وإلى حفظ، لكن أن تجمع بين الفقه والورع، أو أن تجمع بين الورع والفقه, فهنا البطولة، لذلك قالوا: الفضيلة وسط بين طرفين.

ترك الدنيا سهل، وترك الآخرة سهل، ولكنَّ البطولة أن تجمع بينهما، ليس بخيركم من ترك دنياه لآخرته، ولا آخرته لدنياه، حتى يصيب منهما جميعا، فإن الدنيا بلاغ إلى الآخرة، ولا تكونوا كلا على الناس.

أنْ توحِّد، ربما حمَلك التوحيد على أن تكون قاسيًا مع الناس، وأنْ تغرق في الحُبِّ على حساب التوحيد, فهذا منزلق أيضًا، لكن أن تجمع بين التوحيد والحب, فهذه بطولة الأبطال.

لا يوجد رجل على وجه الأرض أحبَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كالصِّدِّيق، لكن حينما مات النبي عليه الصلاة والسلام ما حمله حبه له أن يخرج عن قواعد التوحيد، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: (( فَأَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَرَجَ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُكَلِّمُ النَّاسَ, فَقَالَ: اجْلِسْ فَأَبَى, فَقَالَ: اجْلِسْ, فَأَبَى, فَتَشَهَّدَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ, فَمَالَ إِلَيْهِ النَّاسُ, وَتَرَكُوا عُمَرَ, فَقَالَ: أَمَّا بَعْدُ؛ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ مَاتَ, وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ, قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ إِلَى الشَّاكِرِينَ} , وَاللَّهِ لَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَهَا, حَتَّى تَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ, فَتَلَقَّاهَا مِنْهُ النَّاسُ, فَمَا يُسْمَعُ بَشَرٌ إِلَّا يَتْلُوهَا ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت