الصفحة 241 من 323

السيرة- سيرة التابعين الأجلاء- الدرس15>20: التابعي سعيد بن جبير.

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.

بتاريخ 22 - 08 - 1994

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علمًا, وأرنا الحق حقًا, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلًا, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين, أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

من هو سعيد بن جبير, وما وصفه الجسدي, وما هو الطريق الذي شقه في حياته؟

أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الخامس عشر من دروس سير التابعين رضوان الله عليهم أجمعين، والتابعي اليوم هو سعيد بن جبير، قال عنه الإمامُ أحمد بن حنبل: (( لقد قتل سعيد بن جبير, وما على الأرض أحد, إلا ومحتاج إلى علمه ) ).

قصة هذا التابعي تثير تساؤلات كثيرة، لكن أنا أضع بين أيديكم دقائقها وتفاصيلها، وبإمكانكم أن تستنبطوا أشياء كثيرة، أحد أكبر الأشياء التي ينبغي أن تستنبط من هذه القصة، أن هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء، قال تعالى:

{يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ}

[سورة الانشقاق الآية: 6]

كان هذا التابعي فتًى وفيق الجسم، مكتمل الخلق، متدفقًا حيوية ونشاطًا، وكان ذكي الفؤاد، حاد الفطنة، نزّاعًا إلى المكارم، متأثمًا من المحارم، شديد الخوف أن يقع في الإثم، لكنه كان أسود اللون، شعره مفلفل، لأن أصله حبشي، هذا الأصل الحبشي، ولونه الأسود، وشعره المفلفل، وأنفه الأفطس، ما كان لينال من مكانته الرفيعة بين المسلمين، هذا مجتمع المسلمين، مجتمع المقياس الواحد، مقياس التقوى, قال تعالى:

{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}

[سورة الحجرات الآية: 13]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت